للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فيها حتى يخرجوا منها، ولو كان القصر من أجل النسك لشملهم الحكم.

قال خليل في التوضيح: «ويتم أهل عرفة؛ لأنهم حاضرون».

فعلل المنع لكونهم حاضرين، والحاضر: ضد المسافر.

وقال في الثمر الداني: «والضابط أن أهل كل مكان يتمون فيه، ويقصرون فيما سواه، والقصر بعرفة إنما هو للسنة، وإلا فهو ليس بمسافة قصر في حق المكي وأهل المزدلفة ونحوهم» (١).

فالسنة العملية في النسك جعلت السفر القصير علة في القصر، فلا يقاس عليه غيره.

وقال أبو العباس القرطبي: «فأما أهل تلك المواضع -يعني عرفة ومزدلفة ومنى - فلا خلاف أحسبه في أن كل واحد منهم يتم في موضعه وإن شرع في عمل الحج؛ لأنهم في أهلهم».

فعلل المنع من قصرهم أنهم مقيمون في أهلهم، ليسوا مسافرين، فلا يشرع في حقهم القصر؛ لتخلف علة السفر المبيحة للقصر. فلم يكن النسك وحده هو سبب القصر، بل خروجه من أهله هو المقتضي، فالأقرب تخريجه على جواز القصر في السفر القصير لكن بشرط النسك.

يقول الكاندهلوي: «الصواب عندي أن القصر عند الإمام مالك: للنسك بشرط السفر، لكن لا للسفر الشرعي، بل لمطلق السفر، ولأجل ذلك يتم عنده أهل منى ومزدلفة وعرفة في مواضعهم، ويقصرون في غير مواضعهم، كما تقدم النص بذلك عن الدردير وغيره» (٢).

وهذا بين فلو كانت العلة في القصر للنسك لم يفرق بينه وبين الجمع، فالجمع للجميع والقصر يشترط أن يكون في غير موضع إقامته وإلا أتم.

القول الثاني في توصيف قصر المكي في عرفة عند المالكية:

أنه يعد سفرًا طويلًا بالنظر إلى تكراره بين المشاعر وطول مدته.


(١) الثمر الداني (ص: ٣١٧)، وانظر: الدر الثمين (ص: ٥٢٠)، الفواكه الدواني (١/ ٣٦١)، كفاية الطالب الرباني مع حاشية العدوي (١/ ٥٣٩)، لوامع الدرر (٤/ ٧٩٢).
(٢) أوجز المسالك (٨/ ٢٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>