وصح عن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا: تقصر الصلاة في اليوم التام: أي يوم وليلة، وهذه موافقة لحديث أبي هريرة في الصحيحين، ومعلوم لدى الصحابة ماذا يقطع المسافر في اليوم التام من المسافة بسير الإبل؛ لأن العرب تعرف المسافة بمقدار الزمن الذي تسير به الإبل المحملة، وقد قدر ابن تيمية والنووي البريد بمسيرة نصف يوم، وهو من تقدير المساحة بالزمن.
وسبقت الإشارة إلى ذلك.
وصح عن الصحابة تقييد نصوص السفر المطلقة بالمسافة،
(ث-٩٣١) فروى البخاري تعليقًا في كتاب تقصير الصلاة، قال البخاري: كان ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم يقصران ويفطران في أربعة برد، وهي ستة عشر فرسخًا (٢).
[صحيح](٣).
وقد دفعت فيما سبق كل الآثار التي تعارض هذا الأثر.
فكان تقييد السفر بالزمن ثابتًا بالنص مرفوعًا وموقوفًا بالسير باليوم التام.
وكان التقييد بالسير في يومين مطلقين موقوفًا على بعض الصحابة.
وكان التقييد بالمسافة ثابتًا بالآثار عن ابن عباس وابن عمر.
وكما قلت: التحديد بالزمن لا يعارض التحديد بالمسافة بأربعة برد في الجملة، وهو على سبيل التقريب لا التحديد على الصحيح.
(١) صحيح البخاري (٢/ ٤٣). (٢) صحيح البخاري (٢/ ٤٣) باب في كم يقصر الصلاة. (٣) ذكره البخاري بصيغة الجزم فيقتضي صحته عنده. ووصله ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٤٧)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات (ص: ٢٥٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٣٧) من طريق ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، أن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس كانا يصليان ركعتين ركعتين، ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك. قال النووي: رواه البيهقي بإسناد صحيح.