للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

نعم من العرف ما هو مطرد منضبط، كالرجوع إلى العرف في مدلولات ألفاظ الناس ومرادهم منها، وتقدير النفقات، ومعرفة الشروط العرفية في المعاملات إذا كانت مطردة، وصفة القبض والحرز ونحوها.

ومنه ما لا يمكن انضباطه واطراده كالشأن في التنقل بين الأماكن المختلفة، في البلدان المختلفة، وما يعد منها سفرًا في العرف وما لا يعد، وأين اطراد العرف في مثل هذا، ففي الوقوف على عرف منضبط لدى الناس اليوم فيه صعوبة لا تخفى.

الوجه الثالث:

لو كان المرجع إلى العرف لم يصح قياس بعض الأماكن على بعض في تقدير المسافة التي تقصر فيها الصلاة، ولهذا قدر ابن عباس المسافة التي تقصر فيها الصلاة بما كان من مكة إلى عُسفان، ومن مكة إ لى الطائف، ومن مكة إلى جدة، والمسافة بين هذه الأمكنة متقاربة، وسبق تخريجه.

وقال علي بن ربيعة: سألت ابن عمر عن قصر الصلاة، فقال: أتعرف السويداء؟ قلت: نعم. قال: فاقصر إليها، وهي على مسيرة يومين من المدينة، قال وكان ابن عمر يقصر إليها، وسبق تخريجه.

ولو كان المحكم العرف لم يكن القصر في معرفة المسافة بالقياس إلى بعض الأماكن، فقد تكون المسافة واحدة إلى مكانين مختلفين، ويعد في عرف الناس الذهاب إلى أحدهما سفرًا، ولا يعد الآخر فتختلف أحكامهما؛ لاختلاف العرف.

فهذان صحابيان قربا للسائل المسافة التي تقصر فيها الصلاة بالقياس على بعض الأمكنة، ولم يجعلا الرد إلى العرف.

الوجه الرابع:

قول شيخ الإسلام: الموجب: هو نفس السفر، لا نفس مساحة الأرض، بل الموجب قطع مساحة تصح أن تكون سفرًا، فلا سفر إلا في قطع مساحة معلومة من الأرض، كما قال الجوهري في الصحاح: السفر: قطع المسافة (١).


(١) الصحاح (٢/ ٦٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>