للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

دينًا في عصر الصحابة والقرون المفضلة لم يكن دينًا في آخر القرن السابع، فلو كان من دين الله لكان ذلك معلومًا للصحابة والتابعين، ولا يصح حمل قول ابن تيمية على من قال بجواز القصر في طويل السفر وقصيره؛ لأن المسافة الطويلة إذا لم تعد في العرف سفرًا، لا يقصر عند ابن تيمية، فإن ثبت القول بتحكيم العرف عند أحد من الصحابة أو التابعين أو تابعيهم فالصدر منشرح للقول به.

قال الميموني: قال لي أحمد بن حنبل: يا أبا الحسن، إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام (١).

وإذا كان هذا في عصر الإمام أحمد، فما بالك بمن جاء بعده بقرون.

وقال الإمام أحمد: إنما العلم ما جاء من فوق (٢).

وقال حرب بن إسماعيل: قلت: الرجل يفسر إعراب القرآن فيقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾. رُفِع؛ لأنه ابتداء. ﴿وقُلْ﴾: جُزِم؛ لأنه أمر. ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾، ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ قسمٌ، ونحو هذا؟

قال: إذا كان شيئًا قد تُكِلِّم فيه من قبل، رجوت (٣).

الوجه الثاني:

تعليق الأمر بالعرف في معرفة ما يعد سفرًا مع سعة البلاد وكثرة العباد يؤدي إلى التلاعب في ركنين من أركان الإسلام، وهما القصر والفطر. وأين اطراد العرف مع اتساع رقعة المدينة الواحدة، وكثرة الناس فيها، وقد كانت المدن الإسلامية فيما سبق محدودة المكان وعدد الناس قليلًا، ويمكن ضبط العرف، أما الآن ففيه صعوبة.

وإذا كان الفقهاء يحيلون المستفتي إلى عرف الناس، مع أنهم من جملة أهل العرف، فهذا دليل على عدم انضباط العرف، فلو كان منضبطًا لوجدوه معلومًا معروفًا لهم، فلم يبق بعد الفقهاء إلا العوام.


(١) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص: ٢٤٥).
(٢) جامع بيان العلم وفضله (١/ ٧٧٤).
(٣) تهذيب الأجوبة لابن حامد الحنبلي (ص: ١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>