وعن مالك في الموطأ أنه بلغه أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «للمملوك طعامه، وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق (١).
وهو موصول في مسند أحمد بسند حسن دون قوله:(بالمعروف)(٢).
وقال شيخ الإسلام:«والتحديد بالأميال والفراسخ يحتاج إلى معرفة مقدار مساحة الأرض، وهذا أمر لا يعلمه إلا خاصة الناس. ومن ذكره فإنما يخبر به عن غيره تقليدًا، وليس هو مما يقطع به، والنبي ﷺ لم يقدر الأرض بمساحة أصلًا، فكيف يقدر الشارع لأمته حدًّا لم يجر له ذكر في كلامه، وهو مبعوث إلى جميع الناس فلا بد أن يكون مقدار السفر معلومًا علمًا عامًّا، وذرع الأرض مما لا يمكن؛ بل هو إما متعذر وإما متعسر؛ لأنه إذا أمكن الملوك ونحوهم مسح طريق فإنما يمسحونه على خط مستو أو خطوط منحنية انحناء مضبوطًا، ومعلوم أن المسافرين قد يعرفون غير تلك الطريق وقد يسلكون غيرها وقد يكون في المسافة صعود وقد يطول سفر بعضهم لبطء حركته ويقصر سفر بعضهم لسرعة حركته والسبب الموجب هو نفس السفر لا نفس مساحة الأرض»(٣).
ويناقش من أكثر من وجه:
الوجه الأول:
هذا القول وإن كان يبدو للناظر أنه قوي جدًّا إلا أنك لا تجد هذا القول محفوظًا عن أحد من الصحابة رضوان الله عليهم، ولا عن أحد من التابعين، ولا من تابعيهم، ولا قال به أحد من الأئمة الأربعة، وهذا بحد ذاته كافٍ في ترك القول به؛ لأن طالب العلم الشرعي يتطلب في كل مسألة فقهية -إذا لم تكن نازلة- إلى إمام له من الصدر الأول من السلف الصالح من أهل القرون المفضلة، فإذا علم أن هذا القول أول من قال به هو شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله لم تكن قوة القول كافية للقول به، على إمامة شيخ الإسلام ومكانته في الأمة إلا أنه متأخر من حيث الزمن، فما لم يكن
(١) الموطأ (٢/ ٩٨٠). (٢) رواه أحمد من طريق العجلان مولى فاطمة، عن أبي هريرة. (٣) مجموع الفتاوى (٢٤/ ٤٠).