للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والكلام إما متلقى من الشرع، وإما صادر عن الناس في تعاملاتهم.

فالنصوص الشرعية تقدم الحقيقة الشرعية على غيرها من الحقائق.

فإن لم توجد قدمت الحقيقة اللغوية على العرفية؛ لأن النصوص الشرعية نزلت بلسان عربي مبين، فإن لم يوجد حدٌّ في اللغة قدمت الحقيقة العرفية.

وأما ما يصدر من الناس في معاملاتهم، وما يعقدونه من أيمان ونذور فتقدم الحقيقة العرفية على كلٍّ؛ لأنها هي الكاشفة عن مراد الناس في ألفاظهم.

ويشترط في تقديم العرف أن يكون العرف مطَّردًا منضبطًا حتى يمكن الرجوع إليه.

والدليل على تحكيم العرف:

أن الله لم يقدر بعض الحقوق، وقد جعل تقديرها راجعًا إلى عرف الناس، وهذا دليل على تحكيم العرف.

قال تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣].

قال ابن تيمية: «الصواب المقطوع به عند جمهور العلماء أن نفقة الزوجة مرجعها إلى العرف، وليست مقدرة بالشرع، بل تختلف باختلاف أحوال البلد والأزمنة، وحال الزوجين وعادتهما، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩].

وقال : ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦].

وكل مطلقة لها على زوجها أن يمتعها ويعطيها ما يناسبها ويناسب حاله وحالها، وهذا يرجع إلى العرف، وهو يختلف باختلاف الأحوال.

وقال النبي لهند بنت عتبة: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (١).

وقال: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف (٢).


(١) رواه البخاري (٥٣٦٤)، ومسلم (٧ - ١٧١٤) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف.
هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم بنحوه.
(٢) حديث: (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) قطعة من حديث جابر في صفة حج
النبي . رواه مسلم (١٢١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>