للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إِنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٦].

وفي الشرع: التعبد بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

وإما أن يكون الشارع لم يجعل للفظ حقيقة شرعية، فيكون قد أبقى اللفظ على معناه اللغوي، فتحمل على ذلك، كالأرض والسماء.

وقد يشتهر في العرف معنى ينقل اللفظ عن معناه اللغوي، فالدابة في اللغة اسم لكل ما دب على الأرض، سواء أكان يمشي على بطنه أم على رجلين أم على أربع، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾ [النور: ٤٥].

وقصر أهل العرف لفظ الدابة على ذوات الأربع.

والسفر في اللغة: قال الجوهري في الصحاح: السفر: قطع المسافة (١).

فأطلق المسافة، ولم يحدها بقدر معين أو زمن.

وذلك لأن السفر مأخوذ من السفور: وهو الظهور من بلد الإقامة.

قال تعالى: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾ [المدثر: ٣٤]، أي: ظهر.

وسفرت المرأة عن وجهها: إذا أظهرته.

فمجرد الظهور من بلد الإقامة يصدق عليه أنه سفر من حيث اللغة.

ولما كان النبي يخرج إلى قباء، وإلى العوالي ولم يكن يقصر الصلاة، دل على أنه يراد بالسفر ظهور خاص، وليس مطلق الظهور، فصار المعنى اللغوي ليس محكَّمًا في تنزيل الأحكام الشرعية.

فإذا كان السفر لا حدَّ له في الشرع من حيث المسافة والزمن.

ولم يكن الرد إلى الحدِّ اللغوي في تنزيل أحكام السفر، كان المحكَّم في ذلك: هو عرف الناس، فما عدَّه الناس سفرًا فهو سفر، تتنزل عليه أحكام المسافرين من الفطر، والقصر، والمسح ثلاثة أيام، وما لم يعد في عرف الناس سفرًا فليس بسفر، ولو طالت مسافته؛ لأن كل شيء لا حدَّ له في الشرع، ولا في اللغة فالمرجع فيه إلى عرف الناس (٢).


(١) الصحاح (٢/ ٦٨٥).
(٢) يقول شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٢٤/ ٤٧): «السفر لم يحده الشارع، وليس له حد
في اللغة فرجع فيه إلى ما يعرفه الناس ويعتادونه، فما كان عندهم سفرًا فهو سفر».

<<  <  ج: ص:  >  >>