للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومنها منع المرأة من السفر إلا بمحرم، كما في حديث أبي هريرة المتفق عليه.

ولفظ السفر في هذه النصوص مطلق، ولم يأت نص مرفوع يحدُّ السفر ويقيده بمسافة أو في زمن معين، بل علقه بمسمى السفر.

وتحديد السفر بالمسافة لا أصل له في شرع ولا لغة، ولا يعرف عموم الناس مساحة الأرض، فلا يجعل ما يحتاج إليه عموم المسلمين معلقًا بشيء لا يعرفونه.

ولو كان السفر محدودًا بالمسافة لبينه الله ورسوله بيانًا تقوم به الحجة، خاصة أنه يتعلق به كثير من الأحكام التي تتعلق بأركان الإسلام، من قصر الصلاة، والفطر من الصيام، ومدة المسح.

وما أطلقه الشارع عمل بمطلق مسمَّاه ووجوده، ولم يجز تقديره وتحديده؛ لأن المقادير توقيفية، لا سبيل إلى الاجتهاد فيها.

والحقائق ثلاث: شرعية، ولغوية، وعرفية:

فالألفاظ إما أن يكون الشرع قد جعل لها حقيقة شرعية نقلها عن معناها اللغوي، كالإيمان، والكفر، والنفاق، والصلاة والزكاة، والصيام، فإذا جاء لفظ منها حمل على حقيقته الشرعية؛ لأن النبي بعث لبيان الشرعيات، ولم يأت لبيان اللغويات، فيتعين الحمل عليه إلا أن يتعذر ذلك، فتحمل على اللغة.

فالإيمان في اللغة: التصديق، قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ [يوسف: ١٧].

وفي الشرع: إقرار القلب مصدقًا بالعمل: عمل اللسان، وعمل الجوارح، يزيد وينقص بأسبابهما.

والصلاة في اللغة الدعاء، وفي الشرع: التعبد بأقوال وأفعال تبدأ بالتكبير ويخرج منها بالتسليم.

فإذا قال الشارع: لا صلاة بعد صلاة الصبح، فالنهي متوجه للصلاة الشرعية، وليست اللغوية إلا أن يتعذر حملها على ذلك كما في قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ﴾ [التوبة: ١٠٣].

والصيام في اللغة: مطلق الإمساك، ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ

<<  <  ج: ص:  >  >>