للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لم يقدم قوله عليهما] (١).

وقد سبق الجواب عنه في أدلة القول الثاني.

الدليل الرابع:

تقدير السفر بمسافة أو بزمن لا سبيل إليه بالاجتهاد، وإنما بابه التوقيف، فلا يجوز المصير إليه بالرأي المجرد، وليس له أصل يرد إليه، ولا نظير يقاس عليه، والحجة مع من أباح القصر لكل مسافر، إلا أن ينعقد الإجماع على خلافه.

وسوف أجيب على هذا الدليل حين مناقشة أدلة القول التالي دفعًا للتكرار.

دليل من قال: يشترط في قطع المسافة أن يكون ذلك مما يعد في العرف سفرًا:

أن الأسماء التي جاءت في كتاب الله وسنة رسوله وعُلِّق بها أحكام شرعية لا بد لها من حدٍّ. فمنه ما يعلم حده باللغة، كالشمس والقمر، والبر والبحر، والسماء والأرض.

ومنه ما يعلم بالشرع، كالإيمان والكفر، والنفاق، والصلاة والزكاة، والصيام، والحج.

ومنه ما لم يكن له حد في اللغة ولا في الشرع، فهذا يرجع فيه إلى عرف الناس.

ومن ذلك لفظ السفر علق الله به أحكامًا، منها:

قصر الصلاة، فقال تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ﴾ [النساء: ١٠١].

ومنها الفطر من الصوم الواجب، قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤].

ومنها التيمم عند فقد الماء: قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣].

ومنها المسح على الخفين ثلاثًا، كما في حديث علي بن أبي طالب، قال: كان رسول الله يأمرنا أن نمسح على الخفين يومًا وليلةً، وللمسافر ثلاثًا (٢).


(١) مصنف ابن أبي شيبة (٨١٣٩)، ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٥٠).
(٢) روي مرفوعًا وموقوفًا، والرفع محفوظ إن شاء الله تعالى، راجع تخريجي له في كتابي موسوعة الطهارة، الطبعة الثالثة (٥٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>