قال الخطابي:«وليس الحديث بالقوي وفي إسناده رجل ليس بالمشهور … وقد خالفه غير واحد من الصحابة، فكان ابن عمر وابن عباس لا يريان القصر والإفطار في أقل من أربعة برد، وهما أفقه من دحية»(١).
فتبين بهذا أن ما ورد عن عمر بن الخطاب ومعاذ وعقبة وابن مسعود وأنس ودحية لا يعارض ما ورد عن ابن عمر وابن عباس؛ لأن الضعيف لا يعارض الصحيح.
ويبقى ما ورد عن حذيفة في أحد قوليه، وإذا اختلف الصحابة كان التخير بين أقوالهم، بالتماس الأقرب منها للحق، لا تركها كلها، وانتحال قول لم يقل به أحد من القرون المفضلة؛ بحجة اختلافهم. وقد أخذ الجمهور بما رواه أهل المدينة عن ابن عمر، وهو موافق لما رواه عطاء، عن ابن عباس، وتركوا ما سواهما، والله أعلم.
ظاهر الآية يتناول كل ضرب في الأرض طويلًا كان أم قصيرًا.
وكذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، هو عام في كل ما يسمى سفرًا.
وإذا كان النص مطلقًا فلا يقيده إلا نص مثله، وأما التحديد الوارد عن بعض الصحابة فهي روايات مختلفة ليس بعضها أولى من بعض، وقد تجد عن الصحابي الواحد أكثر من قول مما يدل على أنه لا تحديد من قبل الشارع.