يومه وليلته، ولا يلزم منه أن يسير يومه وليلته، ولذلك نسب الأوزاعي القول فيه إلى عامة الفقهاء، ومعلوم أن جمهور الفقهاء يقولون: يقصر مسيرة يومين، بلا تقييد اليومين بالتامين، وهم أنفسهم يقولون: يقصر باليوم التام، وهذان القولان يرجعان إلى قول واحد، وكلاهما من التحديد بالزمن.
(ث-٩١٥) فقد روى ابن جرير الطبري، قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت عبيد الله، عن نافع،
عن سالم، أن عبد الله كان يقصر الصلاة في مسيرة ليلتين (١).
صحيح.
ولم يوصف السير باليومين بالتامين.
وقال الحنفية بوصف السير في الأيام الثلاثة: المسافر إذا بكر في اليوم الأول ومشى إلى وقت الزوال حتى بلغ المرحلة فنزل فيها للاستراحة وبات فيها، ثم بكر في اليوم الثاني ومشى إلى ما بعد الزوال حتى بلغ المرحلة فنزل فيها للاستراحة وبات فيها، ثم بكر في اليوم الثالث ومشى حتى بلغ المقصد وقت الزوال يصير مسافرًا بهذا على الصحيح (٢).
فواضح أن السير في الأيام الثلاثة إلى الزوال أو بعده قليلًا، والزوال هو منتصف النهار.
الأثر الخامس:
(ث-٩١٦) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن الشيباني، عن محمد بن زيد بن خليدة،
(١) تهذيب الآثار (١٢٥٣). (٢) انظر: خزانة المفتين (ص: ٧١٩). وجاء في الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٨٥): «ثلاثة أيام أقصر أيام السنة، وذلك إذا حلت الشمس البلدة، وهل يشترط سفر كل يوم إلى الليل؟ الصحيح أنه لا يشترط حتى لو بكر في اليوم الأول ومشى إلى الزوال وبلغ المرحلة ونزل للاستراحة وبات فيها، ثم بكر في اليوم الثاني كذلك إلى الزوال، ثم في اليوم الثالث كذلك فإنه يصير مسافرًا، كذا في الفتاوى».