أربعة برد، ومقدار ذلك مسيرة اليوم التام، وهو قول مالك ﵀، وقد روي ذلك عن ابن عمر، وابن عباس» (١).
وقال ابن عبد البر: «مسيرة اليوم التام بالسير الحثيث هي أربعة برد أو نحوها» (٢).
وقال القاضي عبد الوهاب المالكي: «فأما اعتبار ذلك ثمانية وأربعين ميلًا فقياسًا على الفطر … ولأن ذلك هو قدر سير اليوم التام على المألوف من السير» (٣).
وقال القاضي عياض: مدة القصر: مسيرة يوم وليلة. كذا عند ابن عتاب وابن عيسى.
وعند بعضهم: مسيرة يوم تام .... والقولان معروفان عن مالك.
واختلف الشيوخ في تأويل ذلك؛ فقيل: يوم وليلة يسار فيهما، فيكون بمقدار يومين، وذلك أيضاً قدر أربعة برد؛ لأنها مسيرة يومين لغالب أهل السفر وأصحاب الأثقال. واختصره أكثرهم أن قول مالك اختَلف فيه؛ فقال مرة: يوماً وليلة. وقال مرة: يومين. واختصره بعضهم: ثم قال: يقصر في أربعة برد .... » (٤).
وقد بين سالم عن ابن عمر أن مسيرة اليوم التام أربعة برد، فالرد إلى تفسير الصحابي.
وقال الأوزاعي: عامة الفقهاء يقولون: مسيرة يوم تام. وبهذا نأخذ (٥).
فتأمل كيف نسب هذا القول إلى عامة الفقهاء.
فمن قال: مسيرة يومين فذلك على فرض أن السير خاص بالنهار، وأما سير اليوم التام فهو مقدر بما يقطعه لو سار يومًا وليلة، ولذلك وصف السير باليوم التام.
فالسير في اليومين يعدل السير بالمسافة في اليوم التام.
فإن قيل: إن الناس لا يسيرون يومًا وليلة، فلا بد من الراحة للأكل والشرب والصلوات وإراحة الدواب.
فالجواب: أن المسألة مفروضة في تقدير مساحة ما يقطعه المسافر لو أنه سار
(١) أحكام القرآن للطحاوي (١/ ١٩٠).
(٢) الاستذكار (٢/ ٢٣٣).
(٣) شرح الرسالة (١/ ٢٦٢).
(٤) التنبيهات المستنبطة (١/ ٢٠٩).
(٥) معالم السنن (١/ ٢٦٢)، شرح السنة للبغوي (٤/ ١٧٢)، وانظر: أعلام الحديث للخطابي (١/ ٦٢٩).