قال ابن حجر الهيتمي:«صح أن ابن عمر وابن عباس كانا يقصران ويفطران في أربعة برد، ولا يعلم لهما مخالف، ومثله لا يكون إلا عن توقيف»(١).
وقال الخطابي:«ومثل هذا لا يكون إلا عن توقيف»(٢).
اعترض على ذلك:
بأن الصحابة مختلفون. قال ابن قدامة:«ولا أرى لما صار إليه الأئمة حجة؛ لأن أقوال الصحابة متعارضة مختلفة، ولا حجة فيها مع الاختلاف، وقد روي عن ابن عمر وابن عباس خلاف ما احتج به أصحابنا»(٣).
ويجاب عن ذلك:
أما ابن عباس فلم يختلف عليه، وما ورد عنه مما ظاهره الاختلاف فيمكن توجيهه.
وأما ابن عمر فقد اختلف عليه، وما روي عنه موافقًا لابن عباس فهو أرجح من غيره، والاختلاف الوارد عن الصحابة كالاختلاف بين الأدلة الشرعية، يقدم القوي على الضعيف، والأقوى على القوي، ولا تطرح كلها، وكل أقوال الصحابة على اختلافها ترجع إلى القول بالتحديد إما بالمسافة أو بالزمن، والحق لا يخرج عن واحد منها، ولهذا اختار جمهور الأئمة أرجح ما ورد عن ابن عباس وابن عمر.
وإليك الوقوف على بعض الآثار الواردة عن ابن عمر وابن عباس من أقوال ظاهرها التعارض، والجواب عنها، من ذلك:
الأثر الأول:
(ث-٩٠٥) ما رواه عبد الرزاق، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم،
أن ابن عمر سافر إلى ريم يقصر الصلاة، وهي مسيرة ثلاثين ميلًا.