وروى ابن عقيل، عن ابن شهاب، فقال: وذلك نحو ثلاثين ميلًا، ذكره ابن عبد البر معلقًا، ولم أقف عليه مسندًا (١).
ويجاب عن ذلك:
بأن ما رواه عبد الرزاق عن مالك مخالف لما رواه رواة الموطأ عن مالك، وهم مقدمون عليه (٢).
(ث-٩٠٦) فقد روى مالك في الموطأ، عن ابن شهاب، عن سالم ابن عبد الله،
عن أبيه، أنه ركب إلى ريم فقصر الصلاة في مسيرة ذلك. قال مالك: وذلك نحو من أربعة برد (٣).
قال ابن عبد البر:«أما رواية عبد الرزاق عن مالك فأظنها وهمًا، فخلاف ما في الموطأ لها، وإنما هي رواية عقيل عن ابن شهاب، فإن لم تكن وهمًا فيحتمل أن يكون ريم موضعًا متسعًا كالإقليم عندنا، فيكون تقدير مالك إلى آخر ذلك، وتقدير عقيل في روايته إلى أول ذلك»(٤).
وإذا بقي النظر في رواية عقيل، عن ابن شهاب فهو أثر معلق، والمعلق ضعيف لانقطاعه، فلا يقدم على ما رواه الإمام مالك صحيحًا عنه في الموطأ.
ولأنه ثبت عن ابن شهاب نفسه أنه قال: تقصر الصلاة في مسيرة يومين.
رواه عبد الرزاق، عن معمر، عنه، وسنده صحيح (٥).
هذا من جهة الترجيح بين الأثرين، وعلى فرض ثبوته فقد جمع الإمام ابن
(١) الاستذكار (٢/ ٢٣٢). (٢) رواه مالك في الموطأ من رواية يحيى بن يحيى (١/ ١٤٧)، ومن رواية أبي مصعب الزهري (٣٧٩)، ومن رواية محمد بن الحسن (١٩٢)، ورواه عن مالك الإمام الشافعي في مسنده (ص: ٢٦)، وفي الأم (١/ ٢١٢). (٣) الموطأ (١/ ١٤٧). (٤) الاستذكار (٢/ ٢٣٢). (٥) المصنف، ط: التأصيل (٤٤٤١).