فتبين أن الذي آثر الغريب على القريب هم رواة الحديث، وهذا له دلالته في ترجيح رواية أبي الزبير، على رواية حبيب بن أبي ثابت.
الوجه الثالث من وجوه تقديم رواية حبيب:
أن أبا الزبير قد اختلف عليه في روايته عن سعيد بن جبير، فتارة يجعل ذلك في السفر كما رواه عنه قرة بن خالد، وتارة يجعل ذلك في المدينة، كما هي رواية الأكثر عنه (٢).
ويجاب:
معاذ الله أن نأخذ أبا الزبير بوهم قرة بن خالد، فهذا الاختلاف ليس من أبي الزبير، فقد رواه عنه ما يقرب من عشرة حفاظ، لم يختلفوا عليه في لفظه، وإنما ذلك جاء من قِبَل قرة بن خالد حيث لم يضبط الحديث، وإعلال رواية قرة لا تعود بالبطلان على رواية أبي الزبير.
الوجه الرابع:
أن قتادة قد رواه عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس بذكر المطر.
(ح-٣٤٠٨) رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثنا قتادة، قال: سمعت جابر بن زيد،
عن ابن عباس، قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر … الحديث (٣).
وهذا إسناد على شرط صحيح البخاري، فقد أخرج البخاري حديثًا واحدًا بهذا الإسناد (٤).
وأجيب:
قال الشيخ شعيب في تحقيقه للمسند: «ورد هذا الإسناد في النسخ المطبوعة
(١) انظر: فضل الرحيم الودود (١٣/ ٨٠). (٢) انظر: مجموع الفتاوى (٢٤/ ٧٥). (٣) مسند أحمد (١/ ٢٢٣). (٤) صحيح البخاري (٥١٠٠).