بأن هذا الوجه لا شك أنه من علامات الترجيح، إلا أن هذا لا يمنع في حديث بعينه وجود ما يوجب تقديم الغريب على القريب لقرائن، من ذلك:
١ - أن الأعمش، وحبيب بن أبي ثابت، وسعيد بن جبير من رجال البخاري، إلا أن الإمام البخاري لم يخرج حديثًا واحدًا في صحيحه من رواية الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، وأخرج أحاديث في صحيحه من رواية حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير.
والسؤال المشروع: لماذا تجنب البخاري أحاديث حبيب من رواية الأعمش بالرغم من أن الأعمش وحبيب وسعيد بن جبير من رجال البخاري؟
٢ - أن هذا الحديث لم يروه عن حبيب أحدٌ من أهل الكوفة إلا الأعمش، بخلاف حديث أبي الزبير فقد رواه عنه أهل الأمصار.
رواه عنه المكي: كابن جريج وابن عيينة.
والمدني: كالإمام مالك وهشام بن سعد.
والكوفي: كسفيان الثوري، وزهير بن معاوية.
والبصري: كحماد بن سلمة، وقرة بن خالد.
والمصري: كخالد بن يزيد الجمحي.
٣ - إذا كان الثوري، وهو كوفي، ويروي عن الأعمش، ومكثر من الرواية عنه، ويروي كذلك عن حبيب بن أبي ثابت، لم يروه عنهما، وذهب الثوري ليرويه عن أبي الزبير المكي، فالسؤال المشروع: لماذا ترك الثوري سماع هذا الحديث منهما، وكل واحد منهما بلديه، وذهب ليسمعه من الغريب أبي الزبير المكي؟
وكذلك فعل شعبة، وهو عراقي، فقد روي هذا الحديث عن عمرو بن دينار اليمني المكي، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، ولم يسمع الحديث من الأعمش الكوفي وهو مكثر من الرواية عنه، ويروي شعبة كذلك عن حبيب بن أبي ثابت أيضًا. والسؤال المشروع: لماذا ترك شعبة العراقي سماع هذا الحديث منهما،