ما هو المحفوظ من حديث ابن عباس، أقال ابن عباس:(من غير خوف ولا مطر) فيدل بمفهومه على أن المطر من أسباب الجمع أم قال: (من غير خوف ولا سفر) فلا تكون فيه دلالة من هذا الوجه على أن المطر من أسباب الجمع؟.
وللجواب على ذلك أقول: حديث ابن عباس رواه أبو الزبير عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (من غير خوف ولا سفر)، وهذا هو المحفوظ على الصحيح.
ورواه حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير:(من غير خوف، ولا مطر)، وكلاهما في صحيح مسلم (١).
واختلف العلماء في الراجح من الطريقين:
فرجح ابن تيمية رواية حبيب بن أبي ثابت (من غير خوف ولا مطر)، ومستند الترجيح وجوه منها:
الوجه الأول:
أن حبيب بن أبي ثابت من رجال الشيخين، وهو ثقة فقيه، وأبا الزبير من رجال مسلم، وهو صدوق.
يقول ابن تيمية:«تقديم رواية أبي الزبير على رواية حبيب بن أبي ثابت لا وجه له؛ فإن حبيب بن أبي ثابت من رجال الصحيحين فهو أحق بالتقديم من أبي الزبير، وأبو الزبير من أفراد مسلم»(٢).
وهذا الوجه سوف أجيب عليه إن شاء الله تعالى ضمن وجوه ترجيح رواية أبي الزبير، فانظره هناك دفعًا للتكرار.
الوجه الثاني:
أن حبيب بن أبي ثابت كوفي، وسعيد بن جبير كوفي، وأهل بلده أعلم بحديثه، بخلاف أبي الزبير فإنه مكي، وقليل الرواية عن سعيد بن جبير مقارنة بما رواه حبيب عن سعيد بن جبير.
(١) سبق تخريجه في صدر المسألة. (٢) مجموع الفتاوى (٢٤/ ٧٥).