وحمله القاضي: على ما يبيح ترك الجمعة والجماعة (١).
وليس هذا على إطلاقه:
فالمطر: يسقط الجماعة مطلقًا، ولا يبيح الجمع بين الظهرين.
والنعاس: يسقط الجماعة مطلقًا، ولا يبيح الجمع.
والسفر القصير يسقط الجماعة، ولا يبيح الجمع.
وحضور الطعام يسقط الجماعة، ولا يبيح الجمع.
من يرغب في أكل الثوم والبصل، له أن يأكل، وتسقط عنه الجماعة، ولا يقال: اجمع، ثم كل.
ومع أن الحنابلة من أوسع المذاهب في الجمع، إلا أن أسباب الجمع عندهم معدودة، ولذلك قال الحنابلة بعد أن ذكروا ما يبيح الجمع.
قال في الإنصاف: «لا يجوز الجمع لعذر من الأعذار سوى ما تقدم على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب» (٢).
وقال الموفق ابن قدامة: «ولا يجوز الجمع لغير ما ذكرنا» (٣).
فتبين أن أسباب الجمع عند الأئمة الأربعة معدودة، وليست مفتوحة، والله أعلم.
وانفرد الحنابلة دون الجمهور بالقول بالجمع في المسائل التالية:
- جواز جمع التأخير في المطر بين العشاءين.
- جواز الجمع في المطر لمن كان يصلي في بيته، أو كان طريقه إلى المسجد تحت سقف ونحوه.
- جواز الجمع بين العشاءين في الوحل ولو لم يكن فيه ظلمة، والريح الشديدة الباردة.
- جواز الجمع تقديمًا وتأخيرًا للمستحاضة، ولعاجز عن الطهارة بالماء أو بالتراب لكل صلاة، ولعاجز عن معرفة الوقت كالأعمى.
(١) المنهج الصحيح في الجمع بين المقنع والتنقيح (١/ ٣٨٦)، الفروع (٣/ ١٠٤)، مطالب أولي النهى (١/ ٧٣٤)، الإقناع (١/ ١٨٣).
(٢) الإنصاف (٢/ ٣٣٩).
(٣) المغني (٢/ ٢٠٦).