للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وممن قال بذلك محمد بن سيرين … » (١)

ونفى النووي أن يكون الجمع للحاجة من أقوال الأئمة الأربعة.

قال النووي: «في مذاهبهم في الجمع في الحضر بلا خوف، ولا سفر، ولا مرض مذهبنا ومذهب أبي حنفية، ومالك وأحمد، والجمهور أنه لا يجوز، وحكى ابن المنذر عن طائفة جوازه بلا سبب، قال: وجوزه ابن سيرين لحاجة، ما لم يتخذه عادة» (٢).

هؤلاء هم من نسب لهم القول بالجمع للحاجة، وأكثرهم لا تصح نسبة القول إليه.

والدليل على أن الجمع للحاجة غير مشروع:

لا يوجد دليل صحيح صريح يدل على جواز الجمع للحاجة.

ولو كانت الحاجة سببًا من أسباب الجمع، لعرف هذا من جهة العمل في عصر التشريع، ولانتشر في عصر الصحابة، وفي عصر التابعين.

هل يعزى ذلك؛ لأن الصحابة لم يتعرضوا في حياتهم إلى حاجة تدعو إلى الجمع إلا ما نقله ابن عباس، ولم ينقل سبب الجمع في سائر طرق الحديث.

لقد اشتغل الصحابة في حفر الخندق، وكان هذا من الشغل العام، ومصلحته الدفاع عن الملة والأمة رجالًا ونساء وأطفالًا، ولم يمر بالنبي ولا صحابته حدث مثل حفر الخندق وقد تحزب عليهم العرب من أقطارها حتى كان النبي يشارك في نقل التراب، وقد اجتمع فيه الجوع والخوف والشغل، ولم ينقل أنهم جمعوا للصلاة، فأي شغل بعد هذا يكون مبررًا للجمع.

(ح-٣٤٠٦) روى البخاري ومسلم من طريق شعبة، عن أبي إسحاق،

عن البراء قال: رأيت رسول الله يوم الأحزاب ينقل التراب وقد وارى التراب بياض بطنه … الحديث (٣).

وفي رواية: حتى وارى عني الغبار جلدة بطنه، وكان كثير الشعر … الحديث (٤).


(١) الاستذكار (٢/ ٢١٢).
(٢) المجموع (٤/ ٣٨٤).
(٣) صحيح البخاري (٢٨٣٧)، وصحيح مسلم (١٢٥ - ١٨٠٣).
(٤) صحيح البخاري (٤١٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>