مع مشقة مقاومة النوم، فقد ذكر في الوجيز أنه يجوز الجمع لكل شغل أو عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة عدا النعاس (١).
ومنع الحنابلة الجمع للمشقة في السفر القصير.
وبقي ممن نسب له هذا القول بجواز الجمع للحاجة شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم عليهما رحمة الله، وقد نصر ابن تيمية القول في جواز الجمع للحاجة محتجًا بحديث ابن عباس، وبالقياس على جمع السفر، وأباح الجمع في كل عذر يسقط الجمعة والجماعة، وسوف أورد من نصوص الإمام ابن تيمية في البحث إن شاء الله تعالى ما احتج به لجمع المطر، ومدارسته عند استكمال أدلة القائلين بجواز الجمع للمطر.
فخلاصة القول: أنه قد صح القول بجواز الجمع للحاجة عن ابن سيرين في أحد قوليه، وابن تيمية، وابن القيم.
ولم يصح نسبة القول به عن الإمام أحمد، ولا عن وربيعة الرأي، ولا عن ابن شبرمة، وأما ما روي عن سعيد بن المسيب، فهو من جمع المضطر إذا خاف أن يضيع الصلاة بغلبة النوم، والله أعلم.
والقول بجواز الجمع للحاجة: عمدتهم فعل ابن عباس حيث جمع للخطبة، وما فهمه من جمع النبي ﷺ في المدينة حيث فهم ذلك بأنه أراد نفي الحرج عن أمته، وكلاهما موقوفان على ابن عباس.
وإذا ثبت أن التعليل في حديث ابن عباس لا يفهم منه القول بجواز الجمع للحاجة، بل نفي الإثم عن الجمع سقط القول تبعًا.
وقد وصف ابن عبد البر هذا القول بالشاذ.
قال ابن عبد البر: «وقالت طائفة شذت عن الجمهور الجمع بين الصلاتين في الحضر، وإن لم يكن مطر مباح إذا كان عذر وضيق على صاحبه، ويشق عليه،
(١) انظر: الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد (ص: ٨٧)، الفروع (٣/ ١١٠)، المبدع (٢/ ١٢٥)، الإنصاف (٢/ ٣٣٦).