وقبل هؤلاء يمكن القول بأن إمامهم ابن عباس ﵁، حيث جمع لإكمال الخطبة، إنْ عُدَّ إكمال الخطبة حاجة.
وسوف أؤجل الكلام على رأي ابن عباس لأنه سيتداخل مع مناقشة قول ابن عباس:(أراد ألا يحرج أمته).
وأما ما نسب القول بجواز الجمع للحاجة لربيعة الرأي (والمتوفى: سنة ١٣٦ هـ) نسبه له ابن بطال في شرح البخاري (والمتوفى سنة: ٤٤٩ هـ).
جاء في شرح البخاري لابن بطال:«قال ابن سيرين: لا بأس بالجمع بين الصلاتين في الحضر إذا كانت حاجة أو شيء، ما لم يتخذه عادة. وأجاز ذلك ربيعة بن أبي عبد الرحمن»(١).
وبين وفاة ربيعة وابن بطال أكثر من ثلاثمائة سنة، ولم أقف عليه مسندًا عن ربيعة، ولا عن أحد ممن عاصر ربيعة حتى يقال ربما سمعه منه، فهو قول معلق، والمعلق ضعيف.
وقد نقل سحنون الجمع للمطر بين العشاءين عن جماعة من التابعين وذكر منهم ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ولم يذكر عنه جواز الجمع للحاجة (٢).
فلو كان هذا القول ثابتًا عن ربيعة لماذا لم تنقله كتب الآثار والمصنفات التي تجمع آثار التابعين مسندة، ولماذا يكون أول من ينقله عنه ابن بطال وبينهما مفازة عظيمة.
ونسب ابن قدامة القول بجواز الجمع للحاجة لابن شبرمة قاضي الكوفة (المتوفى: ١٤٤ هـ)، حكاه عنه في المغني معلقًا (والمتوفى: ٦٢٠)، ولم أقف عليه مسندًا. وسيأتي نقل كلام ابن قدامة إن شاء الله تعالى.
فتبين أن ربيعة، وابن شبرمة لم يثبت عنهما صحة نسبة القول بجواز الجمع للحاجة؛ لأن أقوالهما ذكرت معلقة، لم نقف لها على إسناد، والذي يحكيها ليس معاصرًا لمن قالها.
نأتي لما ورد عن سعيد بن المسيب، ومدى صحة ما روي عنه، ونسبته إلى القول