للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

في نفسه، فقال: خَمْشًا هذه شَرٌّ من الأولى (١).

وفي رواية عنه على الشك: قد حفظت السُّنَّةَ كلها غير أني لا أدري أكان رسول الله ، يقرأ في الظهر والعصر، أم لا .... الحديث (٢).

وصح عن ابن عباس القول بالقراءة في الصلاة السرية، فلعله رجع عن قوله السابق.

فهذه المسألة من مسائل معدودة انفرد فيها ابن عباس، ولا أعلم أن أحدًا قال بأن إتمام الخطبة من أسباب الجمع، حتى روي عن أبي جعفر المنصور أنه قال للإمام مالك: «ضع كتابًا للناس ينتفعون به، وتجنب فيه رخص ابن عباس، وشدائد ابن عمر (يقصد احتياطه)، ووطئه للناس توطئة. قال مالك: فوالله لقد علمني التصنيف يومئذ» (٣).

والله أعلم بصحة ذلك، وكل من اجتهد وأكثر من مسائل الاجتهاد فإنه عرضة للخطأ، وابن عباس بحر لا ساحل له، ولو وزنت أخطاؤه بأخطاء الأئمة الأربعة لكانت نقطة في بحر، وعقيدة أهل السنة والجماعة أن الصحابة غير معصومين.

الوقوف على من قال بجواز الجمع للحاجة:

صح القول بجواز الجمع بلا سبب عن ثلاثة: جابر بن زيد أبي الشعثاء، وأبي إسحاق المروزي، وابن المنذر.

وكل من قال: يجوز الجمع بلا سبب فإنه يجوز الجمع للحاجة من باب أولى، وقد سبق بحث ذلك وإثباته.

كما صح القول بجواز الجمع للحاجة عن ابن سيرين في أحد قوليه، وسبق ذلك.

فهؤلاء أربعة يصح نسبة القول عنهم بجواز الجمع للحاجة إما تخريجًا على تجويزهم الجمع بلا سبب، وإما تصريحًا عنهم بجواز الجمع للحاجة.

ونسب القول بجواز الجمع لربيعة الرأي، وعبد الله بن شبرمة، وسعيد بن المسيب، وحكي رواية عن الإمام أحمد، وانتصر لهذا القول ابن تيمية وابن القيم.


(١) انظر تخريج ذلك عن ابن عباس: (ح-١٥٨٩).
(٢) سبق تخريجه، انظر: (ح-١٥٩٠).
(٣) مقدمة ابن خلدون (٤٥ - ٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>