قال البيهقي في الخلافيات: مفهومه: جواز الجمع بين الصلاتين بالعذر.
وإن كانت دلالة المفهوم من نصوص الصحابة أضعف منها في النصوص الشرعية؛ لأن النصوص الشرعية محكمة، ومعصومة، والسؤال: ما هو العذر الذي شهدت له النصوص بالاعتبار، أهو السفر، أم المطر أم والمرض، فالسفر عذر بدلالة النصوص القطعية الواضحة.
وإنما خصت أحاديث المواقيت بأحاديث القصر والجمع لأسباب معلومة، منها السفر، ومنها الجمع في عرفة ومزدلفة،
ولم يثبت الجمع للمرض بحديث صحيح مرفوع، ولم يثبت الجمع للبرد، ولا للريح، ولا للوحل، واختلفوا في المطر.
فيؤخذ بالمتيقن المجمع عليه، ويحتاط للصلاة فيما اختلفوا فيه.
وقد دللت على أن ابن عباس جمع بلا سبب، وذلك لكونه جمع لإكمال الخطبة، ولتركه بيان سبب الجمع، ولاقتصاره على نفي سبب الجمع، ولترك أصحابه سؤاله عن سبب الجمع؛ لأنهم فهموا أن الجمع بلا سبب، ولفعل جابر بن زيد راوي حديث ابن عباس حيث كان يجمع بلا سبب، وإنما أخذ ذلك من ابن عباس، وهو راوي الحديث.
وابن عباس من كبار فقهاء الصحابة، وله اجتهادات ينفرد بها، ومنها ما لا يوافق عليه، كالقول بنكاح المتعة، والقول بمسح القدم في الوضوء، وجواز ربا الفضل، وقد دخل على ابن عباس شباب من بني هاشم فقالوا لشاب منه: سَلِ ابن عباس أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا، لا، فقيل له: فلعله كان يقرأ
= وقد ضعف أحمد حنشًا كما في العلل ومعرفة الرجال (٩٦٧). وقال الترمذي: «وحنش هذا هو أبو علي الرحبي، وهو حسين بن قيس، وهو: ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أحمد وغيره … ». وقال البخاري في التاريخ الكبير (٢٨٩٢): ترك أحمد حديثه. وفي الجرح والتعديل (٣/ ٦٣) قال أحمد: ليس حديثه بشيء. وقال الدارقطني: متروك.