(ث-٨٧٠) روى ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حرملة،
أن رجلا جاء إلى سعيد بن المسيب، فقال: إني راعي إبل أحلبها، حتى إذا أمسيت صليت المغرب، ثم طرحت فرقدت عن العتمة، فقال: لا تنم حتى تصليها، فإن خفت أن ترقد فاجمع بينهما.
[فيه عبد الرحمن بن حرملة صدوق سيئ الحفظ](١).
هل يصح الأخذ من هذه الفتوى جواز الجمع عند كل شغل أو حاجة، فهذا الراعي يراعى طيلة النهار، ثم يأتي المغرب فيصليها في وقتها، ثم ينام عن صلاة العشاء غلبة، فلا يصليها حتى يخرج وقتها من شدة الإعياء، فنهاه سعيد بن المسيب عن النوم حتى يصلي العشاء ما دام يقدر على ذلك، فإذا خاف من تضييعها بالنوم أذن له بالجمع.
فهل يستوي رجل يخاف من نفسه تضييع الصلاة؛ لكونه قد بلغه الإعياء من رعيه طيلة النهار، فلا يدخل في استطاعته البقاء إلى العشاء، وإذا نام لم يصلِّ العشاء إلا وقد خرج وقتها، هل يستوي هذا برجل يقدم شغله وحاجته مع قدرته على أداء كل صلاة في وقتها؟، وهل جمع هذا الرجل يشبه الجمع من أجل إكمال الخطبة.
فالجمع من الراعي هذا ملحق بجمع الضرورات، وليس بالحاجات كالمرض.
وهب أن القول هذا لا يعرف عن أحد من التابعين إلا عن سعيد بن المسيب، أيكون هذا القول بهذا التفرد زمن التابعين ثم يكون دينًا للعامة عند كل شغل أو حاجة تطرق المكلف، وهل قول سعيد ممن يحتج بقوله أم يحتج لقوله؟
فإن كان عمدة ابن المسيب حديث ابن عباس، فقد أوقفتك على كلام الأئمة في حديث ابن عباس، ومنهم الأئمة الأربعة ونقلت لك من نصوصهم ومذاهبهم
(١) ضعفه يحيى بن سعيد القطان، ولم يرضه، وقال مرة: كان يلقن. وقال ابن عدي: لم أر في حديثه حديثًا منكرًا، وقال مرة: ليس بالمتين عندهم. وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه، ولا يحتج به. وهذه من عبارات الجرح. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يخطئ.