للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ولو كانت الحاجة من أسباب الجمع لشرع الجمع في حال المسايفة، فإن الناس أمروا بالصلاة رجالًا وركبانًا، ولم يؤمروا بالجمع.

فإن قيل: حديث ابن عباس حديث صحيح، رواه الشيخان، فلا مطعن في صحته، ورواه أكثر من واحد عن ابن عباس.

فالجواب: هذا صحيح، ولكن ليس كل حديث صحيح يجب العمل به إذا كان معارضًا بمثله أو بما هو أقوى منه، فالحديث الصحيح حتى يجب العمل به يجب أن يتحقق صحته، وصحة دلالته، وسلامته من معارض مثله أو أقوى، وأن يكون محكمًا غير منسوخ، وقد عرف ما في دلالة حديث ابن عباس من الإشكال الذي أوجب أن يعرض عنه أكثر الأمة فيما نقل الترمذي، ونقلناه عنه، هذا فيما يخص المرفوع من رواية ابن عباس.

وأما الموقوف من رواية ابن عباس فينازع فيه في أمرين:

الأمر الأول: قول ابن عباس (أراد ألا يحرج أمته) فهذا الفهم من ابن عباس لا يوافق عليه، سواء أراد به جواز الجمع بلا سبب، أم أراد به توسيع أسباب الجمع لمطلق الحاجة، وابن عباس حين صلى مع النبي كان صبيًّا لم يبلغ الحلم.

الأمر الثاني: أن ابن عباس جمع لإكمال الخطبة.

وفعل ابن عباس حجة لولا أنه معارض بأمور منها:

أحدها: لا أعلم أن أحدًا من الصحابة أو من التابعين أو من الأئمة الأربعة وافق ابن عباس على جواز الجمع بلا سبب، ولا على جواز الجمع لإكمال الخطبة، وعلى جواز الجمع لمطلق الحاجة.

وقد دللت على بطلانه من ستة أدلة ذكرتها قبل قليل.

الثاني: قد خالف ابن مسعود ، ابن عباس فلا يرى هو، ولا أصحابه الجمع في الحضر.

وسوف أورد أثر ابن مسعود عند الاحتجاج بآثار الصحابة ، وليس فهم ابن عباس بأولى من فهم ابن مسعود.

الثالث: معارض بأدلة المواقيت الصحيحة القطعية الدلالة قال تعالى: ﴿إِنَّ

<<  <  ج: ص:  >  >>