ابن عمر، وهو ليس فيه هذا العموم من توسيع أسباب الجمع، ومعارض بمثله من أقوال الصحابة، كما سيأتي بيانه عند الكلام على أثر ابن عمر.
الدليل الخامس:
ومما يدل على أن نفي الحرج لا يراد به التعليل أن الأئمة الأربعة لم يفهموا من حديث ابن عباس التعليل
فهذا الإمام مالك يروي حديث ابن عباس في الموطأ والإمام أحمد يرويه في المسند:(من غير خوف ولا سفر)، ثم لا يأخذان به في الجمع بين الظهرين للمطر، وكذلك فعل الإمام أحمد، فإن أحمد لما سئل عن الجمع بين الظهرين للمطر، قال: ما سمعت.
ولو كان يذهب إلى مذهب ابن عباس في توسيع أسباب الجمع لم ينف السماع.
وقولهما بالجمع في العشاءين للمطر أخذاه من فعل ابن عمر خلف الأمراء، وليس من حديث ابن عباس.
الدليل السادس:
لو كانت الحاجة من أسباب الجمع لشرع الجمع لمن كان منزله بعيدًا عن المسجد بعدًا كثيرًا مع المشقة الظاهرة، بل يقال له: تسقط عنك الجماعة، ولا يباح لك الجمع.
ولو كانت الحاجة من أسباب الجمع لحفظ الجمع للمطر من السنة المرفوعة، فلا يوجد حديث مرفوع عن النبي ﷺ أنه جمع في المطر حتى ذلك المطر الذي قال فيه الصحابي تهدمت البيوت وانقطعت السبل، وهلكت المواشي، لم يحفظ فيه أن النبي ﷺ جمع بسبب ذلك، وأي حرج أكبر من هذا.
ولو كانت الحاجة من أسباب الجمع لكان مقتضاه الجمع بين الظهرين للمطر، ولم يقل بالجمع به إلا الشافعية، وهم لا يجمعون في الحضر لغير المطر، فلا يجمعون للمرض ولا لغيره من الأسباب.
ولا يقول الشافعي بجمع التأخير، مع أن جمع ابن عباس كان من جمع التأخير، فتبين أنه لا يوجد إمام من الأئمة الأربعة فهم من كلام ابن عباس التعليل.
ولو كانت الحاجة من أسباب الجمع لجمع في شدة الحر، والمشروع الإبراد، وهو صورة من الجمع الصوري.