للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال النووي: «ويؤيده ظاهر قول ابن عباس: (أراد ألا يحرج أمته) فلم يعلله بمرض، ولا غيره» (١).

وهذا يدل على أنهم لم يفهموا من قوله: (أراد ألا يحرج أمته) التعليل، وإنما نفي الإثم عن الفاعل.

والقول بالجمع بلا سبب قول شاذ حكى الإجماع على تحريمه ابن عبد البر (٢).

وقال ابن خزيمة: «لم يختلف العلماء كلهم أن الجمع بين الصلاتين في الحضر في غير المطر غير جائز … » (٣).

وجاء في المغني: «أجمعنا على أن الجمع لا يجوز لغير عذر» (٤).

وقال الجصاص: «ولا خلاف بين الفقهاء أن الجمع لا يجوز في الإقامة من غير عذر» (٥).

وبصرف النظر عن دقة هذه الإجماعات لكنها تدل بلا شك على أن أسباب الجمع محصورة عند عامتهم، وليست مفتوحة، وإذا كان عند الإنسان شغل فلا يعالجه بالجمع، بل تسقط عنه الجماعة إذا كان ذلك يؤثر على خشوعه، ولا يعالج مثل ذلك بتقديم الصلاة على وقتها، ولا تأخيرها عن وقتها، فإذا حضر الطعام سقطت الجماعة، ولم يرشد إلى الجمع، فكذلك إذا كان عند الإنسان شغل يؤثر على خشوعه لو ذهب إلى الصلاة قبل الفراغ منه كان من فقه المرء إقباله على شغله، وسقطت عنه الجماعة حتى إذا أقبل على صلاته كان أخشع لقلبه، وليس ذلك سببًا للجمع، وسقوط الجماعة أهون في الشرع من الجمع، فالجماعة عند أكثر العلماء ليست واجبة بخلاف الوقت، وسقوط الجماعة بالعذر عليه نصوص كالشمس، والجمع في الحضر إما مبني على حديث ابن عباس، وقد عرفت ما فيه، وإما على قياس الحضر على السفر، وكيف يصح القياس؟، وإما على أثر


(١) شرح النووي على صحيح مسلم (٥/ ٢١٩).
(٢) الاستذكار» (٢/ ٢١١)، التمهيد، ت: بشار (٨/ ٥٥).
(٣) صحيح ابن خزيمة (١/ ٤٨٠) ح ٩٧٢.
(٤) المغني (٢/ ٢٠٤).
(٥) شرح مختصر الطحاوي (٢/ ١٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>