للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأجيب:

«كان ابن عباس في أمر مهم من أمور المسلمين يخطبهم فيما يحتاجون إلى معرفته، ورأى أنه إنْ قطعه ونزل فاتت مصلحته، فكان ذلك عنده من الحاجات التي يجوز فيها الجمع» (١).

ويرد على هذا:

إطباق الرواة على عدم نقل موضوع خطبة ابن عباس يدل على أنها موعظة عامة، وليست في أمر نجزم معه أن هناك ضرورة أملت على ابن عباس المضي في الخطبة لتحقيق مصلحة ضرورية، أو دفع مفسدة.

ولو قيل: إن تعليم الناس من أسباب الجمع لقيل: يجوز للمدرس أن يجمع حتى لا يقطع درسه، ويجوز للطالب في أيام الامتحانات حتى لا يقطع مذاكرته، ولم يقل بهذا أحد فيما أعلم.

وقد فهم بعض العلماء أن جمع ابن عباس من الجمع بلا سبب.

قال البغوي: «الحديث يدل على جواز الجمع بلا عذر؛ لأنه جعل العلة أن لا تحرج أمته، وقد قال به قليل من أهل الحديث» (٢).

وفهم ابن المنذر من قوله: (أراد أن لا يحرج أمته) جواز الجمع بلا عذر.

قال ابن المنذر: «وقالت طائفة: الجمع بين الصلاتين في الحضر مباح، وإن لم تكن علة، قال: لأن الأخبار قد ثبتت عن رسول الله أنه جمع بين الصلاتين بالمدينة، ولم يثبت عن النبي أنه جمع بينهما في المطر … بل قد ثبت عن ابن عباس الراوي لحديث الجمع بين الصلاتين في الحضر لما سئل: لما فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أحدًا من أمته … » (٣).

وكذلك فهم النووي من قول ابن عباس أراد ألا يحرج أمته أن الجمع من غير علة.


(١) مجموع الفتاوى (٢٤/ ٧٧).
(٢) شرح السنة (٤/ ١٩٩).
(٣) الأوسط (٢/ ٤٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>