الدليل على صحة هذا التأويل أن جابر بن زيد نقل عنه الجمع بلا سبب.
(ث-٨٦٨) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أزهر، عن ابن عون قال:
ذكر لمحمد بن سيرين أن جابر بن زيد يجمع بين الصلاتين فقال: لا أرى أن يجمع بين الصلاتين إلا من أمر (١). يقصد: إلا من سبب.
[سنده صحيح].
فهذا الأثر يؤكد أن طلاب ابن عباس إنما تركوا سؤاله عن سبب الجمع؛ لأنهم فهموا من نفي الخوف والسفر نفي سبب الجمع، وأن النبي ﷺ جمع بلا سبب؛ لنفي الإثم عن الأمة.
ويستفاد من هذا الأثر فائدتان:
الأولى: بطلان ما نسب لابن سيرين أنه يرى الجمع بلا سبب.
والثانية: أن جابر بن زيد فهم من ابن عباس جواز الجمع بلا سبب، والعجب أن كل من نقل عن بعض العلماء جواز الجمع بلا سبب لم يذكر منهم جابر بن زيد، مع أن النقل عنه أولى من غيره فالنقل عنه مروي بسند صحيح، وأكثر من نقل عنهم القول هي أقوال مرسلة بلا أسانيد، فيضاف قول جابر بن زيد إلى من نسب له القول بجواز الجمع بلا سبب.
الدليل الرابع:
مما يؤكد أن ابن عباس أراد من نفي الحرج الجوازَ والتوسعةَ، وليس التعليل، كونه رغب في الجمع من أجل إكمال الخُطبة، ولا يعلم أن أحدًا من الصحابة، ولا من الفقهاء ذكر من أسباب الجمع إكمالَ الخطبة. وإذا لم يؤثر عن أحد من السلف أن مثل ذلك من أسباب الجمع، كان جمع ابن عباس بلا سبب. ولو فعله اليوم أحد من الناس لاشتد النكير عليه.