وقال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] يقتضي نفيَ الحرج عن التطواف بالصفا والمروة، وليس علةً، وكون ذلك واجبًا أو غير واجب يثبت بدليل آخر.
وإذا لم يفهم من قول ابن عباس التعليل سقطت حجة من أراد أن يوسع الجمع بكل حرج عام أو خاص يطرق المصلي.
الدليل الثاني:
أن تلاميذ ابن عباس لم يسألوه عن سبب الجمع، كسعيد بن جبير، وجابر بن زيد، وسألوه ما ذا أراد النبي ﷺ بهذا الفعل؟ ولا يعرف لذلك سبب إلا أنهم فهموا من نفي الخوف والسفر نفي سبب الجمع، لهذا لم يسأله أحد منهم قط عن سبب الجمع، وهو نفسه الذي جعل ابن عباس في كل طرق الحديث لا يذكر سبب الجمع، وإنما حرص على نفي أسبابه من خوف أو سفر.
والسؤال: لو كان الجمع له سبب، أيتجاهل ابن عباس ذكره في كل طرق الحديث، ويقدم فهمه لهذا الفعل، وأنه فَهِم من فعل النبي ﷺ نفي الإثم عن الفاعل، وكذلك فعل كل من روى الحديث عن ابن عباس، تركوا سؤاله عن سبب الجمع، وتوجه سؤالهم فقط، ما ذا أراد النبي ﷺ بهذا الفعل؟
فلو كان الفعل له سبب لكان نقله للأمة من ابن عباس هو الأهم، وكان السؤال عنه أهم من سؤال ابن عباس عن رأيه بقصد النبي ﷺ بهذا الفعل.
ما الفائدة من نفي الخوف والسفر؟ ألم يكن أبلغ وأقصر أن يذكر سبب الجمع صريحًا ويلزم من ذكره نفي غيره من الأسباب، بدلًا من نفي بعض أسباب الجمع، والسكوت عن سبب الجمع، أين فصاحة ابن عباس؟.
ويلزم من نفي ابن عباس السفر والخوف أن أسباب الجمع معدودة، وإلا ما الفائدة من نفي بعض الأسباب إذا كانت الأسباب غير محصورة؛ لأن حاجات الإنسان تستجد، ولا يأتي عليها العدد.