للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهل كون الحنابلة من أوسع المذاهب للجمع يفهم منه أن الأسباب عندهم غير معدودة؟

فلنأخذ هذه واحدة فواحدة.

هل يستفاد التعليل من نفي الحرج في قول ابن عباس (أراد أن لا يحرج أمته)؟

حديث ابن عباس المرفوع منه سنة فعلية، (جمع النبي في المدينة).

وفي أصول الفقه: الفعل لا عموم له؛ لأن العموم يستفاد من الصيغة، والفعل لا صيغة له، فلا ندري ما الذي أحاط بالفعل من ظرف حتى جمع النبي ، أجمع النبي بلا سبب، أم قصد التوسعة لأدنى سبب، أم كان هناك عنت لو ترك الجمع؟

وفي العذر، أكان من الأعذار العامة، والحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة كجمع عرفة ومزدلفة، فلا تساويها حاجة جماعة محدودة العدد، أو حاجة فرد من المسلمين، أم أن هذا كان من الأعذار الخفيفة، والتي يستوي فيها الأمة، والجماعة المحدودة والواحد؟

والسؤال: ما ذا أراد ابن عباس من قوله: (أراد ألا يُحْرِج أمته)، هل أراد من هذه الجملة إثبات بيان علة الجمع، وأن النبي جمع في المدينة لوجود حرج عام حملهم على الجمع، وبالتالي يشرع الجمع متى ما كان في ترك الجمع حرج؛ لتكون أسباب الجمع ليست معدودة، كما توجه إليه بعض أهل العلم، أو أن ابن عباس أراد أن يقول: الجمع جائز بلا سبب نفيًا للحرج؛ لكون ابن عباس جمع لمجرد إكمال الخطبة، وهي ليست من أسباب الجمع بالإجماع عند من يقول: لا يجوز الجمع إلا لسبب، وهم السواد الأعظم من الأمة، ولكون ابن عباس اعتمد على صحة الجمع بنفي سببه من خوف أو سفر، وليس على إثبات سبب الجمع؛ فابن عباس في جميع طرق الحديث لم يذكر سبب الجمع في المدينة.

والظاهر أن النبي لم يجمع من أجل إكمال موعظة ألقاها على أصحابه؛ لأن ذلك لو كان هو سبب الجمع في المدينة لاحتج به ابن عباس بدلًا من أن يحتج على صحة فعله بنفي السفر والخوف؛ لأن نفي السفر والخوف فقط لا يسوغ الجمع لأي سبب، ولا يلزم من نفيهما نفي غيرهما من الأسباب.

وإذا لم يتفق سبب الجمع بين ما وقع للنبي في المدينة وبين سبب جمع ابن عباس في العراق، فيكون ابن عباس قد استخدم القياس، والقياس يقتضي وجود علة

<<  <  ج: ص:  >  >>