للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

المرض لما صلى إلا من به نحو ذلك العذر» (١).

الموقف السادس: حمل حديث ابن عباس على جواز الجمع للحاجة:

ذهب بعض أهل العلم إلى أن حديث ابن عباس دليل على جواز الجمع للحاجة، ولو لم يكن خوف، ولا مطر، ولا سفر، ولا مرض، فكل حاجة أو شغل إذا لحق المصلي مشقة في ترك الجمع فإنه يشرع له الجمع، سواء أكانت الحاجة عامة أم خاصة.

ونحتاج في مناقشة هذا الاستدلال إلى بيان أمور منها:

أولًا: هل نفي الحرج عن فعل ما يستفاد منه التعليل؟، حتى يقال: متى ما كان في ترك الجمع حرج فله الجمع؛ ليتوسع الناس في أسباب الجمع مما لم يذكره الفقهاء، حتى ولو كان هذا السبب موجودًا في عصر التشريع، ولم يجمع النبي من أجله كالمطر والشغل مثلًا، وبحيث يستجد في كل عصر من أسباب الجمع ما لم يكن موجودًا في عصر التشريع.

وهل يتحمل حديث ابن عباس كل هذا، وهو لم يقع إلا مرة واحدة في المدينة جمع فيهما بين الظهرين والعشاءين، وليس في الجمع في الحضر حديث مرفوع صحيح غيره، ولماذا لم يوقف على سبب الجمع؟.

وهل انقطع الحرج والمشاغل في عصر التشريع حتى لم يتعرض النبي ولا أصحابه إلى حرج أو شغل عام أو خاص دعاهم للجمع؟

ثانيًا: الوقوف على من قال بجواز الجمع للحاجة.

ثالثًا: الأدلة على أن الحاجة ليست من أسباب الجمع.

رابعًا: ما موقف الأئمة الأربعة من أسباب الجمع، وهل هي عندهم معدودة بعدد معين، أو هي غير معدودة، بل محدودة، والضابط وجود المشقة، فمتى كان في ترك الجمع مشقة ظاهرة جاز الجمع؟

فكل أحد يتعرض لحاجة -والحاجات لا يمكن حصرها-، فله أن يؤجل إحدى الصلاتين أو يقدم الأخرى.


(١) فتح الباري (٢/ ٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>