الأذان في اليوم التالي لم يؤذن لدخول الوقت، وإنما أذن عند حضور فعل الصلاة، كأذان الجمعة الثاني لا يؤذن إلا بين يدي الإمام، فكذلك الحال في الجمع الصوري.
هذه أقوى الوجوه التي دفع بها القول بالجمع الصوري، وقد تركت وجوهًا أخرى لضعفها، ولست بالذي يذهب إلى حمل الحديث على الجمع الصوري، ولكن ليس ذكره بهذا الضعف الذي صوره مخالفوه، وقد قال به الإمام أحمد في رواية، وهو ظاهر ما ترجم به البخاري في صحيحه،، وذهب إليه طائفة من الفقهاء من كل مذهب، وقال به مالك في المدونة في السفر، وطبقه النبي ﷺ بالإبراد في الظهر، والله أعلم.
والذي حمل الناس على تأويل حديث ابن عباس أو على تركه ما فيه من إشكال، حيث لم ينقل لنا ابن عباس صفة الجمع الذي وقع في المدينة، أكان من جمع التقديم أم كان من جمع التأخير، أم كان من الجمع الفعلي، بحيث أخر الظهر وعجل العصر؟، كما لم ينقل لنا ابن عباس سبب الجمع؛ وجمع من أجل إكمال الخطبة، وليس إكمالها من أسباب الجمع، لهذا كان الحديث مشكلًا، واختلف العلماء في العمل به، وفي توجيهه، وفي وجاهة الاستدلال به على جمع المطر، وفي توسيع أسباب الجمع على الناس وتسهيلها لكل حرج عام أو خاص دون أن يأتي في الشريعة ضابط لتقدير هذا الحرج، والله أعلم.
وقد رجح المعلمي «أن عمل النبي ﷺ الغالب عليه التوقيت، وعمل الأئمة مستمر عليه، ولكن غايته أن يكون الجمع مكروهًا فقط، وفعله ﷺ لبيان الجواز، وتركه الأئمة لكونه مكروهًا، فلا يلزم من هذا عدم الجواز»(١). اه
ولم يبين المعلمي هل فعل الجمع لبيان الجواز بلا سبب، أو فعل الجواز للحاجة، والظاهر أنه يريد الأول؛ لأنه رجح قبل ذلك أن الجمع بلا عذر.
والقول بجواز الجمع بلا سبب قول ضعيف جدًّا.
الموقف الرابع: حمل حديث ابن عباس على أنه جمع بعذر المطر.
روى الإمام مالك الحديث برواية أبي الزبير، (من غير خوف ولا سفر)، قال مالك: أرى ذلك كان في مطر.
وروى البخاري في صحيحه حديث ابن عباس، وفيه: قال أيوب: لعله في ليلة