للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والفرق أن حديث أبي ذر كان في السفر، وحديث ابن عباس كان في الحضر، وقد لا يشكل هذا فرقًا؛ لأن الناس في السفر يتفرقون تحت الأشجار كتفرقهم في البيوت، والمدينة في ذلك الحين كانت صغيرة، وكان البقيع خارج البيوت.

وفي حديث مسلم: (أمره فأبرد بالظهر) أي أمر بلالًا، وهو متوجه للأذان أو للإقامة، أو لهما، فعلى الاحتمال الأول والثالث سينتظر الناس أذان بلال ليأتوا إلى المسجد.

ويحتمل أن يكون الجمع الذي نقله ابن عباس فعل مرة واحدة كما هو ظاهر لفظ حديث ابن عباس، لأنه حكى أن النبي جمع، والفعل يصدق على المرة الواحدة، ولا يصار إلى التكرار إلا بدليل، وإذا كان حدث مرة واحدة فيحتمل منه ما لا يحتمل من التكرار، وقد تأخر النبي على صحابته في صلاة العشاء حتى رقد النساء والصبيان، فمثله لا يعترض به.

(ح-٣٤٠٤) فقد روى مسلم من طرق عن ابن جريج، قال: أخبرني المغيرة بن حكيم، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، أنها أخبرته،

عن عائشة، قالت: أعتم النبي ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، فقال: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي (١).

وقد سأل رجل النبي عن مواقيت الصلاة كما في حديث أبي موسى في مسلم، فلم يرد عليه شيئًا، فصلى في اليوم الأول الصلوات الخمس في أول وقتها، وصلى النبي الصلوات الخمس في اليوم التالي في آخر وقتها، ثم دعا السائل، فقال: الوقت بين هذين (٢).

فالإشكال الذي اعترض به على الجمع الصوري متصور حدوث مثله في صلاة اليوم التالي، لأن النبي لم يفصح عن نيته للناس في تأخير الصلاة، ولم يرد على السائل شيئًا، فهناك من المصلين من سوف يأتي إلى المسجد لقصد الصلاة فينحبس في المسجد انتظارًا للإمام، وليس هذا في وقت واحد، بل في خمس صلوات، فما يكون جوابًا على هذه الواقعة يكون جوابًا على تلك، إلا أن يكون


(١) صحيح مسلم (٦٣٨).
(٢) صحيح مسلم (١٧٨ - ٦١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>