الحقيقي، ولو أراد الجمع الصوري لقال: أخَّر الصلاة إلى آخر وقتها.
وأيضًا -وهو أظهر- أنه قال:(جمع .. من غير عذر ولا سفر) فظهر من فحواه أنه أراد الجمع الذي يكون للسفر، وهو الحقيقي. كما لو قال قائل: قصر فلان الصلاة، لاحتمل إرادة القصر المعروف في السفر -وهو أن يصلي الرباعية ثنتين- وإرادة القصر المقابل للتطويل. فإذا قال: قصر فلان الصلاة من غير سفر تعين الأول، وهو صلاة الرباعية اثنتين» (١).
وجاء في مجموع الفتاوى:«لفظ الجمع في عرف ابن عباس وعادته إنما الجمع في وقت إحداهما، أما الجمع في الوقتين فلم يعلم أنه تكلم به، فكيف يعدل به عن عادته التي تكلم بها إلى ما ليس كذلك؟»(٢).
ويجاب:
(ث-٨٦٦) بأن عبد الرزاق روى عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء،
أن ابن عباس جمع بين المغرب والعشاء ليلة خَرَج من أرضه. قال: فكان من جمع بينهما يؤخر من الظهر ويعجل من العصر ثم يجمعان، ويؤخر من المغرب ويعجل من العشاء ثم يجمعان، وسبق تخريجه.
وهذا إسناد في غاية الصحة.
فهذا عطاء يقول عن ابن عباس (جمع بين المغرب والعشاء) مع أنه جمع صوري، صلى كل صلاة في وقتها؛ لأن قوله:(يؤخر من الظهر) فقوله: (من الظهر) لا يصدق إلا إذا كان التأخير لا يبلغ بالظهر حتى تخرج عن وقتها.
وقوله (ويعجل من العصر) أي كذلك، فلا يصدق هذا الوصف إلا على الجمع الصوري، فأطلق الجمع وأراد الجمع الصوري وإذا صح ذلك لم يمتنع إطلاق الجمع في لفظ ابن عباس وإرادة الجمع الصوري.
(ث-٨٦٧) وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن عاصم بن سليمان،
عن أبي عثمان النهدي، قال: اصطحبت أنا وسعد بن أبي وقاص من الكوفة إلى مكة، وخرجنا موافدين، فجعل سعد يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب، والعشاء،
(١) الفوائد الفقهية، ضمن آثار المعملي (٢٤/ ٢٥٨). (٢) مجموع الفتاوى (٢٤/ ٨١).