لا يلزم من إنكار الناس على ابن عباس أن يكون عندهم علم بالجمع الصوري حتى يقال: لو كان ابن عباس قصد الجمع الصوري لما أنكر عليه الناس؟ ومن أين يعرف الناس نية ابن عباس، أقصد بتأخيره الجمع الصوري أم الجمع الوقتي؟.
بل إنكار الناس دليل على أن أهل العراق على خلاف أهل المدينة لا يرون الجمع في الحضر.
نعم يبقى جوابهم بأن ابن عباس لو قصد الجمع الصوري لقال: ما زال في الوقت متسع. هذا اعتراض صحيح، وهو دليل على أن ابن عباس لم يقصد الجمع الصوري.
إلا أن فعل ابن عباس هذا موقوف عليه، فابن عباس جمع لإكمال الخطبة، ولا أعلم أن أحدًا من الصحابة، ولا من التابعين، ولا من الأئمة الأربعة قال: إن إكمال الخطبة من أسباب الجمع، وقد خطب النبي ﷺ خطبة من صلاة الغداة إلى غروب الشمس، فكانت المشقة فيها أكبر، ومع ذلك لم يجمع النبي ﷺ فيها، والحديث في صحيح مسلم، فكونك تحتج بجمع ابن عباس، ثم لا ترى إكمال الخطبة سببًا للجمع هذا تناقض، وسيأتي من يقول: الجمع بسبب العلم، فالطالب في المذاكرة له أن يجمع؛ لأنه منشغل بالعلم كما اشتغل ابن عباس في خطبته للناس.
الوجه الخامس:
لو كان صوريًا لما حاك في صدر عبد الله بن شقيق شيء من خبر ابن عباس حتى سأل أبا هريرة، فصدقه.
هذا تكرار للوجه السابق.
الوجه السادس:
قال ابن عباس:(جمع النبي ﷺ … ) والجمع إذا أطلق فهو محمول على الحقيقة الشرعية، وليس على الحقيقة اللغوية، والجمع الشرعي: هو تقديم إحدى الصلاتين عن وقتها الأصلي، وضمها إلى الصلاة الأولى، أو تأخيرها عن وقتها الأصلي وضمها إلى وقت الصلاة الأخرى، ومن ادعى خلاف الحقيقة الشرعية فعليه الدليل.
يقول المعلمي: الصحابي أطلق الجمع، والمفهوم عند الإطلاق: الجمع