فالخروج في شدة الحر، خاصة في أرض الحجاز فيه مشقة كبيرة على المصلين، ومع ذلك لم يشرع لهم الجمع لدفع مثل هذا الحرج، وإنما شرع لهم الإبراد، وذلك بتأخير صلاة الظهر إلى آخر وقتها.
(ح-٣٤٠١) روى البخاري ومسلم من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب،
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم (١).
قوله:(إذا اشتد الحر فأبردوا) أي: أخروا إلى أن يبرد الوقت، يقال:(أَبْرَدَ) إذا دخل في البرد، كأَظْهَرَ إذا دخل في الظهيرة، ومثله في المكان: أَنْجَدَ إذا دخل نجدًا، وأَتْهَمَ: إذا دخل تهامة.
(ح-٣٤٠٢) وروى البخاري من طريق آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا شعبة، قال حدثنا مهاجر أبو الحسن مولى لبني تيم الله، قال: سمعت زيد بن وهب،
عن أبي ذر الغفاري، قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال النبي ﷺ: أبرد، ثم أراد أن يؤذن، فقال له: أبرد، حتى رأينا فيء التلول، فقال النبي ﷺ: إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة (٢).
ورواه البخاري ومسلم من طريق محمد بن جعفر (٣).
فكان الإبراد له غاية ينتهي عندها، وهو قول الراوي في الحديث:(حتى رأينا فَيْءَ التلول)، أي: مالت الشمس وبعدت عن وسط السماء حتى ظهر للتل فيء، ولا يظهر للتل فيء إلا قرب وقت العصر.
ورواه البخاري عن مسلم بن إبراهيم، عن شعبة به، وفيه: حتى ساوى الظل التلول (٤).
فإن قيل: أليس مساواة الظل للتلول يعني أن الظل صار بمقدار المثل، وهو وقت دخول العصر؟
(١) صحيح البخاري (٥٣٦)، وصحيح مسلم (٦١٥). (٢) صحيح البخاري (٥٣٩). (٣) صحيح البخاري (٥٣٥)، وصحيح مسلم (٦١٦). (٤) صحيح البخاري (٦٢٩).