للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يقول ابن القيم: «ومن تأمل أحاديث الجمع وجدها كلها صريحة في جمع الوقت، لا في جمع الفعل، وعَلِم أن جمع الفعل أشق وأصعب من الإفراد بكثير؛ فإنه ينتظر بالرخصة أن يبقى من وقت الأولى قدر فعلها فقط، بحيث إذا سلم منها دخل وقت الثانية فأوقع كل واحدة منهما في وقتها، وهذا أمر في غاية العسر والحرج والمشقة، وهو مناف لمقصود الجمع، وألفاظ السنة الصحيحة الصريحة ترده كما تقدم، وبالله التوفيق» (١).

وأجيب على هذا الوجه:

الجواب الأول:

الجمع الفعلي لا يشترط فيه الموالاة بين الصلاتين بالاتفاق حتى يقال: ينتظر بالرخصة أن يبقى من وقت الأولى قدر فعلها فقط بحيث إذا سلم منها دخل وقت الثانية.

وأما الجمع في الوقت فاختلف الفقهاء في اشتراط الموالاة فيه بين الصلاتين، والراجح فيه أن الموالاة أيضًا ليست بشرط، فلو تخلل الصلاتين فاصل لم يبطل الجمع، وسوف نبحث هذا الشرط إن شاء الله تعالى عند الكلام على شروط الجمع.

الجواب الثاني:

أن المقصود من الجمع الصوري هو التيسير على المكلف بحيث يكون الخروج للصلاتين خروجًا واحدًا بطهارة واحدة، والجمع الصوري من هذا الوجه فيه توسعة على المكلف دون أن نكون أخرجنا الصلاة عن وقتها لمجرد الحاجة، كإكمال الخطبة، ودون أن يتلاعب الناس في الجمع لأدنى حرج، والحرج والحاجة غير منضبطة، فهناك من يتساهل وهناك من يتشدد.

وأقرب مثال على ذلك الإبراد في الظهر في شدة الحر، فالصحابة شكوا للنبي شدة الحر فلم يشكهم، وعالج ذلك بالإبراد في الصلاة.

وفي هذا الدليل رد على من يقول: إن أسباب الجمع مفتوحة في كل حرج أو حاجة تطرق المصلي عامة أو خاصة.


(١) أعلام الموقعين (٣/ ١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>