للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وإن كان الظاهر أنه فعل الأول؛ لأنه أخر الصلاة محتجًا بجمع النبي في المدينة، وإذا جمع بين الصلاتين وأخر المغرب فالظاهر أنه جمع بينهما في وقت العشاء، والله أعلم.

ونوقش تخريج حديث ابن عباس على الجمع الصوري من وجوه:

الوجه الأول:

لم يصح حديث مرفوع في الجمع الصوري، وقد بينت ذلك في معرض الرد على مذهب الحنفية عند الكلام على حكم الجمع في السفر، فهي بين منكر وشاذ، وإنما صح ذلك من آثار بعض الصحابة.

ويجاب:

بأن الجمع للمطر لم يثبت فيه حديث صحيح مرفوع، وكان عمدة القائلين به فعل ابن عمر في صلاته خلف الأمراء في آخر حياته، وسيأتي مناقشة أثر ابن عمر، فإن صح عندكم الجمع للمطر لفعل ابن عمر، فقد صح الجمع الصوري عن ثلاثة من أصحاب النبي ، ومنهم ابن عباس راوي الجمع في الحضر.

الوجه الثاني:

الجمع الذي وقع في المدينة كان لرفع الحرج، والجمع الصوري لا يرفع حرجًا؛ لأنه متفق مع ما شرعه النبي بمكة عند فرض الصلوات، وتحديد أولها وآخرها، والتي قال فيها الرسول (الصلاة بين هذين)، فالظهر كله وقت ما لم يحضر العصر، والمغرب كله وقت ما لم يغب الشفق.

والغاية من الجمع دفع الحرج، والتوسعة على العباد، والجمع الصوري أشد حرجًا على العبد من صلاة كل فرض في وقتها، وأي حرج أشد من تحويل واجب موسع يختار فيه المكلف الوقت الذي يؤدي فيه الصلاة إلى واجب مضيق، بحيث يوقع الصلاة الأولى في أخر وقتها، حتى إذا انصرف من الصلاة الأولى وافق ذلك دخول وقت الثانية، والناس لم يكن لديهم ساعات يضبطون بها الوقت، وتعويلهم في التوقيت على مراقبة الظل، أو مشاهدة غياب الشفق، وكيف يراقب الظل أو الشفق، وهو مشغول في الصلاة الأولى، وأي عنتٍ أشد على المكلف من هذا؟

<<  <  ج: ص:  >  >>