للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقد يصح هذا في الصحابي ومن شهد الواقعة دون غيره، والله أعلم.

الدليل الثالث:

قال ابن حجر: «يقوي ما ذكره من الجمع الصوري أن طرق الحديث كلها ليس فيها تعرض لوقت الجمع، فإما أن تحمل على مطلقها، فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير عذر، وإما أن تحمل على صفة مخصوصة، لا تستلزم الإخراج ويجمع بها بين مفترق الأحاديث، والجمع الصوري أولى والله أعلم» (١).

وقال أبو العباس القرطبي في المفهم: «ويدل على صحة هذا التأويل: أنه قد نفى فيه الأعذار المبيحة للجمع التي هي الخوف والسفر والمطر، وإخراج الصلاة عن وقتها المحدود لها بغير عذر لا يجوز باتفاق، فتعين ما ذكرناه، والله أعلم» (٢).

وقال ابن سيد الناس: «وعندي أن ما اختاره القرطبي من التأويل أولى لأمور:

أولها: أن أبا الشعثاء راويه عن ابن عباس قد أوَّله بذلك.

الثاني: أن في ألفاظ الحديث نفي الأعذار المبيحة للجمع من الخوف والسفر والمطر … وإخراج الصلاة عن وقتها لغير عذر لا تجوز باتفاق.

الثالثة: أن حديث عبد الله بن شقيق وقد استعمله النووي في رد ما اختاره القرطبي وترجيح ما ذهب هو إليه، وهو بالعكس أولى؛ لأنه ليس فيه أكثر من أن ابن عباس خطبهم يومًا بعد العصر حتَّى غربت الشمس وبدت النجوم وذكر الحديث فليس في هذا مرض، وإنما فيه أنَّه لم يصلِّ المغرب حتى غربت الشمس، وبدت النجوم، ثم من المعلوم أنه قضى عند ذاك الخطبة وصلى بالناس الصلاتين فأي بعد في أن يكون أتى بالأولى في آخر الوقت، والثانية في أوله؟ … » (٣).

لم يذكر في حديث ابن عباس صفة صلاته بالناس، أجمع في وقت العشاء، أم صلى المغرب والعشاء قبل مغيب الشفق؟


(١) فتح الباري (٢/ ٢٤).
(٢) المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم (٢/ ٣٤٦).
(٣) النفح الشذي، ط: الصميعي (٤/ ٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>