للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أحدهما: أنه محمول على أنه أخر الظهر إلى آخر وقتها، وقدم العصر في أول وقتها، فصار صورته صورة جمع، وليس بجمع.

وعلى هذا التأويل حمله إمامان تابعيان من رواته، وهما أبو الشعثاء جابر بن زيد راويه عن ابن عباس. والآخر عمرو بن دينار ثبت ذلك عنهما في صحيح مسلم وغيره.

والثاني: أنه جمع بعذر: إما بمطر، وإما مرض عند من يقول به» (١).

وهذان الوجهان اللذان قدمهما النووي في المجموع جوابًا عن حديث ابن عباس ذكرهما في شرح مسلم، وضعفهما (٢).

وهو رواية عن أحمد، بل نقل بعض أصحاب أحمد أنه الأظهر من مذهبه.

جاء في الفروع: «قال ابن أبي موسى: الأظهر من مذهبه أن صفة الجمع: فعل الأولى في آخر وقتها، والثانية أول وقتها» (٣).

وذكره الأثرم في مسائله عن أحمد، نقله ابن رجب (٤).

وهو اختيار ابن حزم (٥).

ورجحه من المعاصرين الشوكاني وصاحب أضواء البيان (٦).

فالقول بالجمع الصوري ليس قولًا نكرة.


(١) المجموع (٣/ ٢٢).
(٢) قال النووي في شرح مسلم (٥/ ٢١٨): «منهم من تأوله على أنه جمع بعذر المطر، وهذا مشهور عن جماعة من الكبار المتقدمين، وهو ضعيف بالرواية الأخرى: (من غير خوف ولا مطر).
ومنهم من تأوله على أنه كان في غيم، فصلى الظهر، ثم انكشف الغيم، وبان أن وقت العصر دخل فصلاها. وهذا أيضا باطل؛ لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر، لا احتمال فيه في المغرب والعشاء.
ومنهم من تأوله على تأخير الأولى إلى آخر وقتها، فصلاها فيه، فلما فرغ منها دخلت الثانية فصلاها، فصارت صلاته صورة جمع. وهذا أيضا ضعيف أو باطل؛ لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل».
(٣) الفروع (٣/ ١٠٤)، وانظر: المبدع (٢/ ١٢٥)، الإنصاف (٢/ ٣٣٥).
(٤) فتح الباري لابن رجب (٤/ ٢٧٣).
(٥) المحلى (٢/ ٢٠٥).
(٦) نيل الأوطار (٣/ ٢٥٨)، أضواء البيان، ط: عطاءات العلم (١/ ٤٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>