ومال إليه البخاري في تراجمه، فترجم لحديث ابن عباس في صحيحه، فقال: باب تأخير الظهر إلى العصر (١).
واختاره بعض المالكية، فقد ذكر محمد بن المواز في كتابه عن عبد الملك بن الماجشون أنه حمل حديث ابن عباس على الجمع الصوري (٢).
وصححه أبو العباس القرطبي في المفهم (٣).
ونص مالك في المدونة على استحباب الجمع الصوري في السفر (٤).
ورجحه من الشافعية إمام الحرمين (٥).
وقال النووي في المجموع: «وأما الجواب عن الجمع بالمدينة فمن وجهين:
(١) جاء في الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (٢/ ٨٠١): قال السندي: « .... يحمل على تأخير الصلاة الأولى إلى آخر وقتها وضمها إلى الثانية فعلًا، وهذا التأويل في الحديث هو الذي اعتمده كثير من المحققين، وهو أقرب ما قيل فيه، انتهى». وذكر ولي الله الدهلوي في شرح تراجم أبواب البخاري (ص: ٥٧ - ٥٨): إن غرض البخاري من عقد هذا الباب الإشارة إلى توجيه الحديث، وصرفه عن الظاهر، أعني جمعه ﵊ من غير عذر في الحضر بأنه كان فعله ذلك جمعًا في الصورة بتأخير الظهر إلى وقت العصر، وأدائها في آخر جزء من وقتها متصلًا بأول وقت العصر». (٢) التبصرة للخمي (٢/ ٤٤٦)، شرح البخاري لابن بطال (٢/ ١٦٩). (٣) المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم (٢/ ٣٤٦). (٤) قال مالك في المدونة (١/ ٢٠٥): «قال مالك: لا يجمع الرجل بين الصلاتين في السفر إلا أن يجد به السير، فإذا جد به السير جمع بين الظهر والعصر، ويؤخر الظهر حتى يكون في آخر وقتها، ثم يصليها، ثم يصلي العصر في أول وقتها، ويؤخر المغرب حتى تكون في آخر وقتها قبل مغيب الشفق، ثم يصليها في آخر وقتها قبل مغيب الشفق، ثم يصلي العشاء في أول وقتها بعد مغيب الشفق». (٥) ذكر ذلك عنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٤)، ولم أقف عليه في كتب الجويني، ولا من ذكره عنه من الشافعية عدا ابن حجر، ونقله عنه الزرقاني في شرح الموطأ (١/ ٥٠٧)، والأمير الصنعاني في التحبير لإيضاح معاني التيسير (٥/ ٧٤٠)، فليتأمل.