للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الترمذي إلا جابر بن زيد وأبا إسحاق المروزي، وابن المنذر.

قال ابن عبد البر: «وأما في الحضر، فأجمع العلماء على أنه لا يجوز الجمع بين الصلاتين في الحضر لغير عذر على حال البتة، إلا طائفة شذت» (١).

فلم يعد ابن عبد البر خلافهم خارقًا للإجماع، وهذا الذي يظهر من صنيع الترمذي، فلا حاجة للاستدراك على الترمذي.

انتهيت من حكاية قولين لأهل العلم من الموقف من حديث ابن عباس، ونأتي على الموقف الثالث.

الموقف الثالث: تأويل حديث ابن عباس على الجمع الصوري.

ذهب بعض أهل العلم إلى تأويل حديث ابن عباس على الجمع الصوري، وممن حمل الحديث على ذلك راوي الحديث عن ابن عباس جابر بن زيد أبو الشعثاء، وتلميذه عمرو بن دينار.

(ح-٣٤٠٠) روى البخاري ومسلم، من طريق سفيان، عن عمرو، قال: سمعت أبا الشعثاء جابرًا قال:

سمعت ابن عباس قال: صليت مع رسول الله ثمانيًا جميعًا، وسبعًا جميعًا. قلت: يا أبا الشعثاء، أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وعجل العشاء وأخر المغرب؟ قال: وأنا أظنه (٢).

وسفيان بن عيينة أثبت أصحاب عمرو بن دينار.

قال ابن عبد البر: «ومن روى حديثًا كان أعلم بمخرجه» (٣).

وعلى هذا مذهب الحنفية يرون أن كل جمع ورد في النصوص عدا جمع عرفة ومزدلفة فهو محمول على الجمع الصوري: تأخير إحدى الصلاتين لآخر وقتها، وتقديم الأخرى (٤).


(١) التمهيد، ت: بشار (٨/ ٥٥)، ونقل مثله في الاستذكار (٢/ ٢١١).
(٢) صحيح البخاري (١١٧٤)، ومسلم (٥٥ - ٧٠٥).
(٣) التمهيد، ت: بشار (٨/ ٦٢).
(٤) جاء في الحجة على أهل المدينة (١/ ١٥٩): «قال أبو حنيفة : من أراد أن يجمع
بين الصلاتين بمطر، أو سفر أو غيره، فليؤخر الأولى منهما حتى تكون في آخر وقتها، ويعجل الثانية حتى يصليها في أول وقتها، فيجمع بينهما، فيكون كل واحد منهما في وقتها».
وانظر: المبسوط (١/ ١٤٩)، المحيط البرهاني (١/ ٢٧٦)، فتح باب العناية بشرح النقاية (١/ ١٨٣)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٨٢) ..

<<  <  ج: ص:  >  >>