جملة. وعده الأوزاعي مما يجتنب من أقوالهم، فروى الحاكم، عن الأصم، أخبرنا العباس بن الوليد البيروتي، حدثنا أبو عبد الله بن بحر، قال: سمعت الأوزاعي يقول: يجتنب من قول أهل العراق: ..... وذكر أشياء، ومن قول أهل الحجاز: استماع الملاهي، والجمع بين الصلاتين من غير عذر، والمتعة بالنساء، والدرهم بالدرهمين، والدينار بالدينارين، وإتيان النساء في أدبارهن» (١).
وإطلاق أن مذهب أهل الحجاز يرون الجمع بين الصلاتين بلا عذر، لا أدري ماذا قصد به الأوزاعي؟ فأهل مكة لم ينقل عنهم الجمع في المطر، وقد نقل عن عطاء الجمع للسفر والمرض ولم ينقل عنه قط الجمع للمطر.
وهذا الإمام مالك من أهل الحجاز، وهو لا يرى الجمع في الحضر إلا في المطر، والمرض.
ثم بدا لي أن مقصود الأوزاعي بأهل الحجاز أهل المدينة، فهم يرون الجمع للعشاءين في المطر، والمطر عند الأوزاعي ليس من أسباب الجمع، فنسب لهم القول بالجمع بلا عذر شرعي.
قال الوليد بن مسلم:«سألت الأوزاعي عمن جمع بين الصلاتين: المغرب والعشاء في الليلة المطيرة. فقال: أهل المدينة يجمعون بينهما، ولم يزل من قبلنا يصلون كل صلاة في وقتها، قال: وسألت الليث بن سعد وسعيد بن عبد العزيز، فقالا: مثل ذلك»(٢).
وإذا خرج من هذا القول ابن سيرين وأبو إسحاق المروزي لأنهما لا يقولون بالجمع بلا سبب، وخرج منه أشهب؛ لأنه قصد الصلاة في الوقت المشترك بين الصلاتين، وخرج ربيعة؛ لأن القول عنه معلق، ومن حكاه عنه ليس معاصرًا له حتى يظن سماعه منه، وبينهما أكثر من ثلاثمائة سنة.
فما بقي من هؤلاء من يصدق عليهم أن خلافهم خرق الإجماع الذي حكاه