للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

جاء في الأوسط لابن المنذر: «قال ابن سيرين: وروينا عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بأسًا أن يجمع بين الصلاتين إذا كانت حاجة أو شيء ما لم يتخذ عادة» (١).

قال ابن عبد البر: «كان ابن سيرين لا يرى بأسًا أن يجمع بين الصلاتين إذا كانت حاجة أو عذر ما لم يتخذه عادة» (٢).

وقال النووي: «وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة وهو قول ابن سيرين … » (٣).

وهذا القول ثابت عنه مسندًا، وسيأتي النقل عن ذلك عند عرض قول جابر بن زيد أبي الشعثاء.

فتبين أن نسبة القول بجواز الجمع بلا سبب لابن سيرين مخالف لما هو ثابت عنه بسند صحيح أنه لا يرى الجمع إلا في عرفة ومزدلفة.

كما نسب القول بجواز الجمع بلا حاجة لجابر بن زيد.

(ث-٨٦٢) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أزهر، عن ابن عون قال:

ذكر لمحمد بن سيرين أن جابر بن زيد يجمع بين الصلاتين، فقال: لا أرى أن يجمع بين الصلاتين إلا من أمر (٤).

[سنده صحيح].

فقوله: (إلا من أمر) يعني: إلا من أمر حمله على الجمع. وكون ابن سيرين أطلق الأمر، ولم يحدده، فيحمل على حاجة دعته إلى الجمع.

فواضح أن ابن سيرين أنكر على جابر بن زيد جمعه بلا سبب، وهو يضعف ما نسب لابن سيرين من جواز الجمع بلا سبب.

كما نسب القول بعده لربيعة الرأي وهو من صغار التابعين، ممن رأى الواحد


(١) الأوسط (٢/ ٤٣٣).
(٢) الاستذكار (٢/ ٢١٢).
(٣) شرح النووي على صحيح مسلم (٥/ ٢١٩).
(٤) المصنف (٨٢٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>