جاء في شرح البخاري لابن بطال:«قال ابن سيرين: لا بأس بالجمع بين الصلاتين في الحضر إذا كانت حاجة أو شيء، ما لم يتخذه عادة. وأجاز ذلك ربيعة بن أبي عبد الرحمن»(٢).
أول من وقفت عليه نسب هذا القول ابنُ بطال المتوفى سنة (٤٤٩ هـ) نسبه لربيعة بن أبي عبد الرحمن، والمتوفى سنة:(١٣٦ هـ)، وبين وفاتيهما أكثر من ثلاثمائة سنة، ولم نقف عليه مسندًا عنه، فهو قول معلق، والمعلق ضعيف.
كما نسب القول به لأشهب من المالكية وهو من كبار الآخذين عن تبع الأتباع ممن لم يلق التابعين.
قال ابن رشد في المقدمات:«واختلفوا -يعني: مالكًا وأصحابه- في إباحة الجمع بينهما لغير عذر، فالمشهور أن ذلك لا يجوز. وقال أشهب: ذلك جائز على ظاهر حديث ابن عباس وغيره»(٣).
وقال خليل في التوضيح: «حكى الباجي وصاحب المقدمات عن أشهب إجازة الجمع لغير سبب؛ لحديث ابن عباس:(جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في غير خوف، ولا سفر، ولا مطر) .... والمذهب عدم جواز الجمع لغير سبب خلافًا لأشهب» (٤).
والجمع الذي يقول به أشهب ليس من قبيل جمع الصلاتين في وقت إحداهما، فهو أشبه بالجمع الصوري (٥).
(١) شرح البخاري لابن بطال (٢/ ١٧٠). (٢) شرح البخاري لابن بطال (٢/ ١٧٠). (٣) المقدمات الممهدات (١/ ١٨٦). (٤) التوضيح لخليل (٢/ ٣٤). (٥) المنقول عن أشهب ليس من قبيل جمع الصلاتين في وقت إحداهما، فنسبة القول لأشهب وهم. قال أشهب كما في النوادر والزيادات (١/ ١٥٧): «أرجو لمن صلى العصر قبل القامة، والعشاء قبل =