على عقله، أن له أن يجمع بين الظهر والعصر عند زوال الشمس، والمغرب والعشاء إذا غربت، ونحوه في العتبية فيمن خاف نافضًا عرف وقته .....
وجه ما قاله مالك: أن هذا احتياط للصلاة؛ لأن تأخيرها ربما أدى إلى تضييعها، وإذا جاز أن يقدم العصر مع الظهر إذا جد به السير فبأن يجوز ذلك إذا خاف على عقله أولى ....
وأما من يشق عليه تجديد الوضوء والتحرك للصلاة وقتًا بعد وقت، فقد روى ابن القاسم عن مالك: أنه يجمع بين الظهر والعصر في آخر وقت الظهر، وأول وقت العصر» (١).
فواضح أن المرجع في الجمع للمريض عند الإمام مالك ليس حديث ابن عباس، فابن عباس جمع لمجرد إكمال الخطبة.
والشافعي وهو أوسع المذاهب في الجمع للمطر، لم يلتزم بدلالة حديث ابن عباس لدليلين:
الدليل الأول: أن الشافعي اقتصر على عذر المطر في جمع الحضر، فلا يرى الجمع للمرض والوحل، ولو كان الشافعي يأخذ بتعليل ابن عباس لكان المرض والوحل أولى بالجمع من إكمال الخطبة.
الدليل الثاني: أن الشافعي لا يقول بجمع التأخير في الجديد، مع أن جمع ابن عباس كان من جمع التأخير، فعارض حديث ابن عباس بأن استدامة المطر شرط، ولا تدخل تحت التكليف، فربما توقف قبل دخول وقت الثانية، وهذه من معارضة الحديث بالاجتهاد.
فتبين أن الأئمة الأربعة يدخلون في عموم قول الترمذي: إن العلماء قد تركوا العمل بحديث ابن عباس، ولم يلتزم الشافعي دلالة كل ما يقتضيه.
الفريق الثاني:
من العلماء من فهم من قول الترمذي تركوا العمل به أن الحديث منسوخ.
قال ابن رجب: «وقد اختلفت مسالك العلماء في حديث ابن عباس هذا، في الجمع من غير خوف ولا سفر، ولهم فيه مسالك متعددة:
(١) المنتقى للباجي (١/ ٢٥٤)، وانظر: المدونة (١/ ٢٠٤)، المسالك في شرح موطأ مالك (٣/ ٧٠)، الجامع لمسائل المدونة (٢/ ٧١٠).