وأبو سلمة بن عبد الرحمن كان إذا جمع الأمراء في الليلة المطيرة جمعوا معهم بلا نكير (١).
وسوف يأتي تخريج هذه الآثار عن هؤلاء من التابعين إن شاء الله تعالى.
وأَذِن أحمد للمريض أن يجمع، وحجته ليس حديث ابن عباس.
لأن الجمع الذي نقله ابن عباس في المدينة لم يكن سببه المرض قطعًا؛ وإلا لكانت الرخصة تخص المرضى منهم، ولا تعمُّ.
وقال أحمد كما في مسائله رواية أبي الفضل: «المريض يجمع بين الصلاتين، كان عطاء يرخص له أن يجمع» (٢).
فلو كان الإمام أحمد يأخذ بمقتضى حديث ابن عباس هل يحتج بقول عطاء، وهو تابعي، ولا يحتج بسنة مرفوعة عن النبي ﷺ؟
فيؤخذ من هذا أن حجة أحمد في الجمع للمريض وما في معناه، كالمستحاضة، والعاجز عن الطهارة لكل صلاة لم يكن اعتمادًا على حديث ابن عباس، وإلا لَمَا منع من الجمع بين الظهرين، ولما احتج للمريض بقول عطاء.
وقسم المالكية المريض إلى قسمين: قسمٍ يخشى معه أن يغلب على عقله، فيخشى من المرض تضييع الصلاة، فهذا له أن يجمع بين الصلاتين جمعًا حقيقيًا، وهذا من باب الضرورات.
وآخر يشق عليه الوضوء لكل صلاة، ويخشى زيادة الألم، فأباحوا له الجمع الصوري.
قال الباجي: «وأما المريض فإنه على ضربين:
أحدهما: أن يخاف أن يغلب على عقله إن أخر العصر إلى وقتها المختار، أو يخاف مانعًا من فعلها، أو حمى في وقتها.
والثاني: أن يأمن ذلك، ولكنه يشق عليه تجديد الطهارة والقيام مرتين، ويخاف من ذلك زيادة ألم.
فأما الأول: فقد روى ابن القاسم عن مالك في المدونة، فيمن خاف أن يغلب
(١) انظر: الرد على الشافعي لابن اللباد (ص: ٦٧).
(٢) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل (١٥٩٨).