وسبق لنا قول ابن رجب:«عارضه الإمام أحمد بأحاديث المواقيت»(١).
ولأن الإمام أحمد والإمام مالكًا لا يريان الجمع بين الظهرين في المطر.
«قال: الأثرم: قيل لأبي عبد الله: الجمع بين الظهر والعصر في المطر؟ قال: لا، ما سمعت»(٢).
فلو كان يأخذ بحديث ابن عباس لقال بالجمع بين الظهرين؛ لأنه سمع به؟
وقول الإمام أحمد والإمام مالك في الجمع في العشاءين لم يكن حجتهما في ذلك حديث ابن عباس؛ لأنه لا يجوز الأخذ ببعض الحديث وترك بعضه، وإنما حجتهما ما روى نافع، أن عبد الله بن عمر ﵁ كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم (٣).
وسوف نتعرض لهذا الدليل بعد الفراغ من حديث ابن عباس إن شاء الله تعالى.
والإمام أحمد لا يأخذ بالآثار وهو يرى في الباب سنة مرفوعة.
والسؤال: لماذا قدم الإمام أحمد أثرًا موقوفًا على ابن عمر على سنة مرفوعة نقلها ابن عباس؟.
والسؤال المشروع: لماذا قدم الإمام أحاديث المواقيت على حديث ابن عباس، وكان يمكن تخصيصها بحديث ابن عباس؟
وروى مالك حديث ابن عباس في الجمع، بلفظ:(من غير خوف ولا سفر)، قال مالك: أرى ذلك كان في مطر، ومع تأوله بالمطر لم يأخذ بمقتضاه، فلم ير الجمع بين الظهرين، ولا جمع التأخير للمطر، وفعل ابن عباس في جمع التأخير، وعارضه بعمل أهل المدينة، فابن عمر، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن الحارث
(١) فتح الباري (٤/ ٢٦٥)، وسيأتي نقل نص الإمام أحمد من رواية أبي الفضل. (٢) المغني (٢/ ٢٠٣). (٣) قال أبو بكر الأثرم كما في التمهيد لابن عبد البر (٨/ ٥٧): «سألت أحمد بن حنبل، أيجمع بين الصلاتين في المطر؟ قال: نعم، المغرب والعشاء. قلت له: بعد مغيب الشفق؟ قال: لا، إلا قبلُ، كما صنع ابن عمر». ونقله ابن قدامة في المغني (٢/ ٢٠٥). فهذا النص دليل على أن الإمام أحمد يحتج بفعل ابن عمر، وليس بحديث ابن عباس.