قال ابن القيم:«هذا جواب في غاية البعد عن الصواب؛ فإن معاذًا كان أفقه في دين الله من أن ينهاه رسول الله ﷺ عن شيء ثم يعود له»(١).
وأما الجواب عن الاختلاف في اسم الأنصاري:
فذلك لا يعني اضطرابًا في الحديث؛ لأن المبهم صاحب القصة، وليس الإبهام في الإسناد حتى يكون قادحًا، وسواء عرف صاحب القصة أو أبهم، فلا يتعلق بتعيينه فائدة، ولذلك كان الصحابة كثيرًا ما يتقصدون إبهام صاحب القصة، وحديث جابر في الصحيحين جاء مبهمًا. وأصح ما ورد في تسميته جاء من طريق ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، ورجاله رجال الصحيحين، وسماه أنس حرام بن ملحان، وهو خاله، والقريب أعلم بقريبه من البعيد.
وسبق تخريجه في ثنايا تخريج حديث جابر ﵁.
وجاءت تسميته سليمًا، ولا يخلو من ضعف.
(ح-٣٢٤٦) منها، ما رواه أحمد وغيره من طريق عمرو بن يحيى، عن معاذ بن رفاعة الأنصاري، عن رجل من بني سِلمة، يقال له: سليم .... الحديث. وسبق تخريجه قبل قليل، وبينت أنه ضعيف؛ لانقطاعه وللاختلاف في وصله وإرساله.
(ح-٣٢٤٧) ومنها ما رواه البزار من طريق أسامة بن زيد، قال: سمعت معاذ بن عبد الله بن خبيب، قال:
سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كان معاذ يتخلف عند رسول الله ﷺ، فكان إذا جاء أم قومه، وكان رجل من بني سلمة، يقال له: سليم، يصلي مع معاذ، فاحتبس معاذ عنهم ليلة، فصلى سليم وحده وانصرف، فلما جاء معاذ أخبر أن سليمًا صلى وحده، وانصرف، فأخبر معاذ ذلك رسول الله ﷺ، فأرسل رسول الله ﷺ إلى سليم، فسأله عن ذلك، فقال: إني رجل أعمل نهاري حتى إذا أمسيت أمسيت ناعسًا،